يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

115

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، فقيل له من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا اللّه لا إله إلا أنا . وذكر مثل هذا في بقية الأذان ، إلا أنه لم يذكر جوابا على قوله حي على الصلاة حي على الفلاح . قال : ثم أخذ الملك بيد محمد صلى اللّه عليه وسلم فقدّمه ، فأمّ أهل السماء فيهم آدم ونوح . قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين : كمل اللّه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم الشرف على أهل السماوات والأرض . قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه اللّه : وما ذكر في هذا الحديث من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق لا في حق الخالق ، فهم المحجوبون ، والحق سبحانه منزه عما يحجبه ، فإن الحجاب يحيط بمقدار محسوس ولكن حجبه عن أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء ، كيف شاء ، ومتى شاء . لقوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 15 ] . فقوله في الحديث : إذ خرج ملك من الحجاب ، يجب أن يقال : إنه حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن اطلاع ما دونه من سلطانه وعظمته وعجائب ملكوته ، ويدل على هذا من الحديث قول جبريل عليه السلام عن الملك الذي خرج من ورائه : إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه . فدل على أن هذا الحجاب لم يختص بالذات ، ويدل عليه قول كعب في تفسيره سدرة المنتهى قال : إليها ينتهي علم الملائكة ، وعندها يجدون أمر اللّه لا يتجاوزها عملهم . وأما قوله : الذي يلي الرحمن ، فحمل على حذف مضاف ، أي : الذي يلي عرش الرحمن أو أمرا ما من عظيم آياته أو مبادي حقائق معارفه بما هو أعلم به ، كما قال تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي : أهلها . وقوله : فقيل من وراء الحجاب : صدق أنا أكبر ؛ فظاهره أنه سمع في هذا الموطن كلام اللّه ، ولكن من وراء الحجاب ، كما قال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] أي : وهو لا يراه حجب بصره عن رؤيته . فصل : [ أجمع العلماء على أن الأذان لا يكون إلا بعد دخول الوقت في سائر الصلوات . . . ] أجمع العلماء على أن الأذان لا يكون إلا بعد دخول الوقت في سائر الصلوات وكذلك في الصبح بعد طلوع الفجر ، حتى قالت طائفة منهم : من أذّن للصبح قبل الفجر فإنه يعيد الأذان مرة أخرى بعده ، وهو مذهب الثوري رحمه اللّه . وذكر ثابت عن الحسن قال : كان إذا سمع المؤذن بليل قال : علوج تباري الديوك تباريا وهل كان الأذان على عهد محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا بعد ما يطلع الفجر . وأجازت طائفة من العلماء الأذان بالليل وهو قول مالك رضي اللّه عنه ، وجماعة كثيرة من العلماء ، وحجتهم قول