يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

116

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

النبي عليه الصلاة والسلام : إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم . وقوله في الحديث : علوج ، يصفهم بالجهل ولم يكونوا علوجا . وهذه اللفظة كثيرا ما يستعملونها إذا جهلوا الرجل . كما قال سفيان رحمه اللّه رأى قوما يزدحمون على جنازة فقال : علوج يتنافسون في حمله ولا يتنافسون في عمله . انتهى . فصل : [ وتقدم اللدود ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لدّ ، كان ذلك في مرضه . . . ] وتقدم اللدود ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لدّ ، كان ذلك في مرضه حين تمادى به وجعه حتى غمر ، واجتمع إليه نساء من نسائه : أم سلمة وميمونة ، ونساء من المسلمين منهن : أسماء بنت عميس ، وعنده العباس ، وأجمعوا على أن يلدّوه . وقال العباس لا تلدّنه ، قال : فلدّوه ، فلما أفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من صنع هذا بي . قالوا : يا رسول اللّه عمك . قال : هذا دوائي أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض ، وأشار نحو أرض الحبشة ، قال : ولم فعلتم ذلك ؟ فقال عمه العباس : خشينا يا رسول اللّه أن يكون بك ذات الجنب . فقال : إن ذلك لداء ما كان اللّه ليعذبني به . لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ الأعمى ، فقد لدّت ميمونة ، وإنها لصائمة ، لقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقوبة لهم بما صنعوا به ، كذا وقع في السير . وجاء في البخاري من طريق عائشة رضي اللّه عنها قالت : لددناه في مرضه ، فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني . فقلنا : كراهية المريض للدواء ، فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ . فقلنا : كراهية المريض للدواء . فقال : لا يبقى أحد في البيت إلا لدّ وأنا أنظر ، إلا العباس فإنه لم يشهدكم . قلت : وهذا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه علم أن اللّه لم يبتله بذلك الداء ، وأما غيره فجائز له . كيف وقد قال عليه الصلاة والسلام : إن خير ما تداويتم به الحجامة والسعوط واللدود والمشي . فصل : [ وتقدم لدّ . ومنه في القرآن : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا . . . ] وتقدم لدّ . ومنه في القرآن : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ مريم : 97 ] ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [ البقرة : 204 ] . جاء في التفسير أي : كاذب القول . قيل نزلت في الأخنس بن شريق ، ونزل فيه أيضا : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [ القلم : 10 - 13 ] ، وليس الزنيم الذي يعرفه الناس . قال بعض العلماء ما كان اللّه ليعير أحدا بنسبه في الدنيا وإنما هو كما قال الحسن رضي اللّه عنه : الزنيم : اللئيم الضريبة ، أي : الطبيعة . وقال غيره