يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
105
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
للّه درّكما ودرّ أبيكما * لا يبرح العبدان حتى يقتلا فاستدل بذلك على أنهما قتلاه ، وشدد عليهما فأقرّا بقتله ، فقتلا . هذا معنى الحكاية نقلته من حفظي . تقدم في الشعر الأول : ضخم الجزارة ، وهل أرى دغلا . أما الجزارة : فإن ثابتا رحمه اللّه قال : هي اليدان والرجلان والعنق ، وسميت بذلك لأنها كانت لا تقسم في سهام الجزور إذا قسمت ، وقيل : إنما سميت بذلك لأن الجزار كان إذا نحر جزورا أخذها في أجره . ومنه الحديث الذي يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في البدن : ولا يعطى الجازر منها شيئا . وروي : ولا تعط الجازر منها في جزارتها شيئا . والجزارة بالكسر : مصدر جزرت . وبالضم : الأعضاء المذكورة ، واللّه أعلم . والأعضاء المذكورة من الجزور تسمى الثنيا ، لأن الجازر يستثنيها إذا نحر الجزور . وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه : أن رجلا باع ناقة وهي مريضة لتنحر واشترط ثنياها ، وصحت فرغب فيها صاحبها ، فاختصما إلى عمر فأرسلهما إلى عليّ رضي اللّه عنهما فقال : أدخلاها السوق . فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطه حساب ثنياها من ثمنها . وقال بعضهم : الثنيا : الرأس والأكارع والضرع والكركرة والقلب . ويقال : هؤلاء القوم ثنية وهم الأخسّاء ، وفلان ثنية أهل بيته : إذا كان أخسّهم . قلت : كذا قال ثابت رحمه اللّه ، ولا أدري كيف هذا ، ولعل أهل ذلك البيت كلهم خساس والثنية أخسّهم . وإلا فقد جاء في حديث سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : الشهداء ثنية اللّه . قال ابن قتيبة يعني من استثناه اللّه في الصعقة . تقول : هذا ثنيتي من كذا ، أي : ما استثنيت . واللّه أعلم . وأما الدغل المذكور في الشعر فهو الموضع الخفي حيث تمكن الريبة به . ومنه قوله : اتخذوا مال اللّه خولا ودينه دغلا . وقال ابن عمر رضي اللّه عنه ؛ وحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تمنعوا النساء من الخروج بالليل إلى المساجد . فقال ابن له : لا تدعهن يخرجن فيتخذنه دغلا . فزأره ثم قال : أقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تقول : لا تدعهن . قلت : ومن ابتلي في هذا الزمان بامرأة ليس لها إلا الخروج إلى المسجد وغيره شغلا وخاف أن تتخذ ذلك المخرج دغلا ، وكان ممن أفرط في الغيرة وغلا فليحتل لنفسه كما احتال الزبير رضي اللّه عنه في لمسه في طريق المسجد جسد عرسه ، فكرت راجعة إلى بيته عدوا ، ولم تطلب إلى المسجد غدوّا والتزمت بعد ذلك الصلاة في المخدع ، وانخدعت ، والحر أحيانا يخدع .