يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

101

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقد كنت جلدا في الحياة مرزأ * وقد كنت أنوي الخبر والفضل والدخر ذكر ابن عبد ربه أن الشعبي دخل على عبد الملك بن مروان فوجده مهتما فقال : ما بال أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرت قول زهير : كأني وقد جاوزت تسعين حجة * خلعت بها عني عذار لجام رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * وكيف بمن يرمى وليس برامي في أبيات . فقال له الشعبي : ليس كذلك يا أمير المؤمنين ، ولكن كما قال لبيد بن ربيعة ، وأنشده الأبيات كلها من أوّلها إلى آخرها ، قال : فلقد رأيت السرور في وجه عبد الملك طمعا أن يعيشها . ولبيد هذا هو القائل : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل وهذا البيت هو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد ، وذكر الشطر : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل وعجز البيت : وكل نعيم لا محالة زائل ولم يكمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأن فيه اعتراضا بأن نعيم الآخرة لا يزول . وقد اعترض هذا العجز عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه ، وكان قد أسلم ، فحضر مجلسا فيه لبيد المذكور ينشد هذا الشعر لنفسه ، وكان إذ ذاك مشركا ، فحين قال : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل . قال له عثمان : صدقت . فلما قال : وكل نعيم لا محالة زائل . قال له : كذبت . نعيم الجنة لا يزول . وقلت أنا فيه : يا رب يا حميد * قلبي لك الشهيد بأنه سديد * وصالح رشيد ما قاله لبيد * حق ولا مزيد ويوسف يزيد * مالك يا ودود كفؤ ولا نديد * قريب أو بعيد بل إنك الحميد * المبدئ المعيد ملكك لا يبيد * رسولك الرشيد محمد العميد * للخلق أي يميدوا يوما يرى الوليد * مشيبه جديد