يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
11
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
السد . وكان ذلك أمرا من اللّه لكفرهم . يقال : كان الجرذ يقتلع الصخرة العظيمة من موضعها حتى انخرق السد مع السيل الذي أرسله اللّه عليهم . وقع في البخاري أن السيل الذي هدم السد الذي كان في سبأ ماء أحمر أرسله اللّه عليهم من حيث شاء . وفي رقائق ابن المبارك بسنده إلى ربيعة بن لقيط : أنه كان مع عمرو بن العاص وهم . راجعون من مسكن قد مطروا فيه دما . قال ربيعة : قد رأيتني أنصب الإناء فيمتلئ دما عبيطا يظن الناس أنها هي ، وماج بعضهم في بعض ، فقام عمرو بن العاص فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس أصلحوا ما بينكم وبين اللّه ولا يضركم لو اصطدم هذان الجبلان . ذكره رحمه اللّه في باب اليقين والتوكل . ورأيت في آخر كتاب الأستاذ أبي القاسم - رحمه اللّه - ومتصلا به ما هذا نصه : ثم كان في زمن جعفر المتوكل من بني العباس بعد الأربعين ومائتين أحداث عظيمة منها : ما ظهر في الشمس ، ومنها ما ظهر في الكواكب ، ومنها زلازل وخسوف وظلمة لم ير الناس فيها بعضهم بعضا ، ومنها مطر أحمر كالدم العبيط نزل من جهة المشرق . قال : ولم يسمع بمثل هذا في تاريخ علمته حتى كان بعد الستين والخمسمائة نزل بأكثر بلاد إشبيلية مطر يشبه الدم ، ثم كان في ذلك العام سيول كثيرة . قال الشيخ الفقيه الحاج أبو الحجاج بن الشيخ رضي اللّه عنه : حدثني من أثق بحديثه أنه حضر بإشبيلية نزول ذلك الماء الأحمر الذي يشبه الدم ، وأنه هال الناس أمره ، ورآه الذي حدثني وقال : حدثني رجل في ذلك الوقت أنه كانت في وسط داره صحفة فيها بيض ، فنزل ذلك الماء في الصحفة واستنقع فيها ، فحيث وصل الماء من البيض صبغ بقدرة اللّه تعالى . حدثني بذلك في سنة إحدى وستين وستمائة . وذكر الحجاج في سنة أربع وخمسين وأربعمائة أنه عصفت بخراسان ريح كريح عاد تقلعت منها الجبال وفرّت الوحوش فظن الناس أنها هي ، وابتهلوا بالدعاء العظيم فيما نزل بهم ونظروا فإذا نور عظيم قد نزل من السماء على جبل من تلك الجبال ، ثم تأملوا الوحوش فإذا هي منصرفة إلى الجبل الذي سقط فيه ذلك النور ، فساروا معهم إليه ، فوجدوا به صخرة طولها ذراع في عرض ثلاث أصابع وفيها ثلاثة أسطر : سطر أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدون ، وسطر يليه محمد رسول اللّه القرشيّ ، وسطر ثالث فيه : احذروا وقيعة المغرب فإنها تكون بعد سبعة وتسعة والقيامة قد أزفت . نسأل اللّه العافية وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة بكرمه ومنّه وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .