يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

9

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الخضر عليهما السلام ، وفيه : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : رحمة اللّه علينا وعلى موسى ، لولا أنه عجل لرأى العجب . حدّثني بالكتاب أجمع بمالقة حرسها اللّه تعالى الفقيه المحدّث أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري ، عرف بابن الفخار رحمه اللّه قراءة منّي عليه عن ابن العربي عن الطبري عن عبد الغافر عن الجلودي عن ابن سفيان عن مسلم رحمهم اللّه أجمعين . وهذه أيضا فائدة في السند أيها الولد ، وكذا أصنع إن شاء اللّه بكل شيخ لقيته أذكر سنده وبلده . وفائدة أخرى في لفظة سعد ، بعد قولي أمّا بعد ، سقتها على وزنها مع الفضل المستودع في ضمنها ، رأيت لبعض الأدباء من النحاة ، رحمنا اللّه وإياه ، ما كتبته هنا بنصّه ، وجئت به من فصّه وذلك أنه قال : إن اللّه تعالى أودع هذا اللسان العربي أسرارا جليلة وحكما شريفة ، علمها من علمها وجهلها كثير . وذلك أنه فضّل بعض الكلام على بعض في أصل الوضع ، كما فضّل بعض المتكلمين على بعض ، فالمطبوع في علم اللسان يجد للفظة « سعد » في نفسه معنى هو أوقع في القلب وأشرح من لفظة « يمن » ومن لفظة « إقبال » وكل بمعنى واحد . وكذلك قولك : الإنصاف أمكن من العدل . والمدح أفخم وأكرم من لفظة الثناء . وذكر في هذا المعنى فصلا جزلا اختصرته . فائدة زائدة : سعادة هي مصدر سعد ، بفتح السين ، واسم الفاعل منه : سعيد . كما تقول : سلم فهو سليم . ومسعود : اسم مفعول ، من سعد ، بضم السين ، مثل حمد فهو محمود . وتقول : أسعده اللّه ، فهو مسعود ، ولا تقول : مسعد ، وكان القياس ، ولكن استغنوا عنه بمسعود . وقراءة الكسائي : « وأما الذين سعدوا » فتوجّه على ما روي عن العرب : سعده اللّه ، فيكون مثل : حزنه اللّه وأحزنه . وأنت أيها الطالب المدرك ، حصّل هذه الفوائد في صدرك ، ثم اطلب غيرها ، أعطانا اللّه خيرها وكفانا ضيرها . رجع الكلام يا غلام ، سبب تسميتي هذا الكتاب بهذه التسمية ، وجمعي لهذه الأبنية ، أني دعيت يوما من الأيام لمشهد جماعة من الأعلام ، وقيل لي : قد اجتمعوا لكتب الحديث ، فعجل إليهم بالسير الحثيث ، واحمل معك جميع الأداة من اللوح والقلم والدواة ، وكنت قمت من المنام فخفت الملام ، فخرجت أستعجل استعجالا واقتضبت في الطريق هذين البيتين ارتجالا وقلت لأنشدنهما اليوم ولأطرفنّ بهما القوم ، ولأصرفنّ عنّي اللوم في إبطائي لأجل النوم وهما :