يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
10
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يا أيها السادة الألبا * دعوتمو يوسفا فلبا وجاءكم في يديه لوح * كأنه الطفل في ألف با وكنت في الطريق أجعجع ونفسي أشجع . شعر : وظننت القويّ يبقى على ما * كان من قبل أن يلقى الرجالا فإذا القلب في الحقيقة قلب * حار عمّا عهدت منه وحالا الذي قال قبل إني وإني * من صفات الشجاع كان محالا فتذكرت قولة المتنبي * حين قلبي عن البسالة زالا وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنّزالا فما هو إلا أن وصلت إلى المجلس ، فما كدت بحرف أنبس ، إلا أني قعدت وسكنت وما أدري أسلمت أم سكتّ ، فلما انفضّ ذلك الجمع وثاب إليّ البصر والسمع ، رجعت إلى نفسي أخاطبها وبما قالته أطالبها ، وقلت لها أراك احتقرت هذين الحرفين ، أعني الألف والباء المؤتلفين ، أرأيت إن سألك عنهما سائل ، ما أنت له قائل ، قلت مجيبا عنها : أقول فيهما مبلغ علمي ومنتهى فهمي ، قالت : فألّف واجمع وقل حتّى أسمع ، فقلت : أفعل إن شاء اللّه وبه أستعين ، وهو المعين ، وأزيدك على مطلوبك ، وأفيدك فوق مرغوبك ، إني أكرّر الألف مع الباء وما شاكلها مرارا شتّى ، ثمّ أشفعها بالوزن حتّى تكون بيتا ، بعد أن أضمّ إليها كلمتين متشاكلتين باسم القافية ، دامت لنا ولكم العافية ، ويكون الشكل في الكل واحدا ، والمعنى على خلاف فافهم ، ثم أفعل ذلك بالألف مع سائر حروف المعجم ، ليكبر الكتاب ويكثر الكلام ، وتعظم الفائدة ، وتعمّ المنفعة ، إلا أنه لم يصحّ لي ذلك إلا بضمّ الأشكال المؤتلفة في حروف المعجم ، على تأليف بلادنا بعضها إلى بعض ، مثل الباء والتاء والثاء في بيت ، والجيم والحاء والخاء في آخر ، والدال والذال وغير ذلك . وبالحري باجتماعها فيكمل منها كلها بيت وبيت ، وربما يضيق بعض الأبيات عن جملتها فأذكرها خارجا عن البيت ، وربما لم يكمل إلا بمعكوس اللفظة فأكمله بها ، ثم أفسر اللفظة بما أدريه ، وما وجدته في كتب اللغة وما ذكره العلماء ، وأستشهد على ذلك بما أحفظه من الشعر وبما قالته العرب ، وربما ذكرت ما قاله غيرهم من المولدين المشهورين ، وربما ذكرت شعر من لقيته من أشياخي وإن لم يكن في ذلك حجة ففيه أنس مع الثقة بمعرفتهم ، وفضل التقدم علينا في كل أمرهم ، مع أني رأيت الفقيه القاضي أبا الفضل عياض بن موسى رحمه اللّه قد ساق في أحد تآليفه شعرا للوزير أبي عبد اللّه محمد بن شرف رحمه اللّه ، وكان متأخرا ، قرأت عليه في أحد تآليفه جزءا أرّخه بثمان عشرة وأربعمائة ، فاستشهد أبو الفضل