يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

82

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

رحمه اللّه عن فواتح السور ، فقال : يا داود لكل كتاب سرّ وإنّ سرّ القرآن فواتح السور فدعها وسل عما بدا لك . وقال الربيع بن أنس : الألف مفتاح اسمه اللّه ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد . وقال بعض المفسرين : افتتح اللّه هذه السور بهذه الحروف وهي عربية كلها ، ليس فيها حرف من حروف المعجم ، ليبطل به ما زعم الكفار من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتعلم من يهود ونصارى ، كما قال تعالى حكاية عنهم : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل : 103 ] واللّه أعلم بما أراد من ذلك كله . وقد قال ابن سلام في تفسيره : سمعت بعض من أقتدي به من مشايخنا يقول : إن الإمساك عن تفسيرها أولى . وقال شيخي الفقيه الأستاذ أبو زيد عبد الرحمن بن الحسن الخثعمي ثم السهيلي ويكنى أبا القاسم رحمه اللّه في شرح السير له : ولهذه الحروف التي في أوائل هذه السور معان جمة وفوائد لطيفة ، وما كان اللّه لينزل في الكتاب مما لا فائدة فيه ، ولا ليخاطب نبيه وذوي الألباب من صحبه بما لا يفهمون ، وقد أنزله بيانا وشفاء لما في الصدور ، وفي تخصيصه هذه الحروف بأوائل بعض السور دون بعض وكونها أربعة عشر حرفا حكم لمن تدبرها ، وقد جمعها في كلام ستراه بعد إن شاء اللّه تعالى . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : أوّل من كتب العربي والسرياني وسائر الكتب آدم عليه الصلاة والسلام قبل موته بثلاثمائة سنة ، كتبها في طين ثم طبخه ، فلما أغرق اللّه الأرض أيام نوح عليه السلام بقي ذلك فأصاب كل قوم كتابهم ، وبقي الكتاب العربي إلى أن خص اللّه تعالى به إسماعيل عليه السلام فأصابها وتعلمها . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : أول من تعلم الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام على لفظه ومنطقه . مطلب أبجد [ وروي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وعروة بن الزبير أنهما قالا : . . . ] وروي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وعروة بن الزبير أنهما قالا : أول من وضع الكتاب العربي قوم من الأوائل نزلوا في عدنان بن أد بن أدد ، أسماؤهم أبجد وهوّز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت ، فوضعوا الكتاب العربي على أسمائهم ، ووجدوا أحرفا ليست من أسمائهم وهي : الخاء والثاء والذال والغين والضاد والظاء ، فسموها الروادف ، يريد : ثخذ ضظغ ، واللّه أعلم . لم يذكره في الخبر أنا قلته ، وقد روي أنهم كانوا ملوك مدين وأن رئيسهم كلمن وأنهم هلكوا يوم الظلة وهم قوم شعيب عليه