يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
80
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال أبو عمرو المقري رحمه اللّه في كتابه المحكم : وتقول : أعجمت الكتاب إعجاما ، إذا نقطته ، وهو معجم وأنا معجم ، وكتاب معجم ومعجم ، أي : منقوط ، وحروف المعجم هي المقطعة من الهجاء ، وفي تسميتها بذلك قولان : أحدهما : إنها مبينة للكلام ، مأخوذ من قولك : أعجمت الشئ ، إذا بيّنته . والثاني : إن الكلام يختبر بها ، مأخوذ من قولك : عجمت العود وغيره إذا اختبرته . انتهى . ومن هذا قول الحجاج : إن أمير المؤمنين نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها ، ذكره محمد ابن يزيد في الكامل ، وفسر عجم عيدانها ، يقول مضغها لينظر أيها أصلب . قال : والمصدر العجم ويقال لنوى كل شيء عجم ، مفتوحا ، ومن أسكن فقد أخطأ . قال صاحب كتاب تاج اللغة : العجم النقط بالسواد مثل التاء عليها نقطتان ، يقال : أعجمت الحروف ، والتعجيم مثله ، ولا تقول : عجمت ، ومنه حروف المعجم ، ومعناه حروف الخط المعجم ، كما تقول : مسجد الجامع ، وصلاة الأولى ، أي مسجد القوم الجامع ، وصلاة الساعة الأولى . قال : وناس يجعلون المعجم بمعنى الإعجام مصدرا مثل المخرج والمدخل ، أي من شأن هذه الحروف أن تعجم ، وأعجمت الكتاب خلاف قولك أعربته . قال رؤبة : الشعر لا يسطيعه من يظلمه * يريد أن يعربه فيعجمه أي : يأتي به أعجميا ، يعني : يلحن فيه . قال : والعجم ، بالضم ، خلاف العرب ، والإبل العجم : التي تعجم العضاه والشوك فتجتزي به عن الحمض . باب معرفة الحروف المقطعة أوائل السور وذلك أن اللّه تعالى أقسم ببعضها في كتابه الكريم في أوائل بعض السور مقطعة وموصولة ومجمعة ومفصولة كما ترى أقسم بالتين والزيتون والعاديات والعصر وغير ذلك . قال ابن عزيز : ألم * وسائر حروف الهجاء في أوائل السور كان بعض المفسرين يجعلها أسماء للسور ، تعرف كل سورة بما افتتحت به ، وكان بعضهم يجعلها أقساما أقسم اللّه بها لشرفها وفضلها ولأنها مبادي كتبه المنزلة ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وبعضهم يجعلها حروفا مأخوذة من صفات اللّه تعالى ، كقول ابن عباس رضي اللّه عنهما في كهيعص [ مريم : 1 ] : إنّ الكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق . وروي عنه أيضا أن معنى كهيعص كبير هاد عزيز صادق . ذكر هذا المهدوي ، وقال : هذا مذهب مستعمل