يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
74
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حتى ترى كيف تقفو * وكيف تسلك سبلي أو كيف تعجز عنها * تقول ما ذاك شغلي وقد رأيت لبعض المصنفين وقد ذكر كتابه وأنه لا يخلو من عائب ، فقال بعد كلام : الناس كما قالوا أعداء لما جهلوا وأصدقاء لما ألفوا ، فليعلم العائب أنه لم يذهب عنا موضع ما فطن له منا ولا غبنا عن ما شهد من تأليفنا ولا قصرنا عن معرفة ما استخرج علينا ، ومن كتب من ألف واحدا فقد وجد طلبه واقتنى فائدة فالربح له والخسران على من استخرجه له لا عليه . انتهى كلامه . وفي أمثال الحكماء : من ألف فقد استهدف . وقد بيّن العتابي هذا المعنى فقال : من صنع كتابا فقد استشرف للمدح والذم ، فإن أحسن فقد استهدف للحسد والعيب ، وإن أساء فقد تعرض للشتم واستقذف بكل لسان ، كذا رأيته للمدح وأظنه للقدح ، لأن الكلام الذي بعده يدل عليه . وقال الجاحظ : لا يزال المرء في فسحة من عقله ما لم يصنع كتابا يعرض فيه على الناس مكنون فضله ، ويتصفح فيه إن أخطأ مبلغ عقله ، وصدق لأنه يقال : من امتحن قولا ظهر على عيبه ومن طلب عيبا وجده ، على أنه لا يعيب العباب إلا العياب ، ولا تجده أبدا إلا وفيه أكثر مما يقذفه من فيه ، كما قال الأحنف وقد قال له رجل : دلني على رجل كثير العيوب ، فقال : اطلب عيابا فإنه يعيب الناس بفضل ما فيه . وقال الشاعر : ويأخذ عيب المرء من عيب نفسه * مراد لعمري ما أراد قريب وللّه در الذي يقول : ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه يعني أن معايبه قليلة يأخذها العدّ ، وأنه مما يتعيّن ويشتغل بذكره ، وأنه محسود على ما هو عليه فيجعل له عيبا . وحدّثني السلفي رحمه اللّه فيما رواه عن أبي نصر عن أحمد أنه قال : سمعت أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ يقول : من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس ، وأنا قد عوّلت على هذا فاسترحت ، وجعلت الناس مني في حل فأرحت ، وقلت : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت لكن على شريطة من رأى خللا فلينبهني عليه إن كنت حيا ، وإن كنت ميتا فليصلحه إن كان من أهل العلم وذوي الفهم . وقد كان الخطابي رحمه اللّه على جلالة قدره ومكانته من العلم يقول في كتابه :