يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
62
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فلا تكتب بكفك غير شيء * يسرّك أن تراه في القيامة فخليت المواضع من كتابي * بياضا فهو أقرب للسلامة وأما قوله : وإن من القول عيا ، قال وحشي في تفسيره : هو أن يتكلم الرجل بالعلم بين يدي من هو أعلم منه . نوادر : [ كما يروى أن رجلا قال لبعض الولاة : إن جارا لي تزندق ، فاستفهمه عن مذهبه . . . ] كما يروى أن رجلا قال لبعض الولاة : إن جارا لي تزندق ، فاستفهمه عن مذهبه فقال : إنه يبغض معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاصي . فقال له الأمير : ما أدري على أيّ شيء أحسدك أعلى معرفتك بالأنساب أم على معرفتك بالكلام . ومثله ما يروى أن رجلا كانت له لحية طويلة جلس إلى جماعة من أهل العلم وهم يتكلمون في أيام الجمل وصفين ، فقال لهم : ما تقولون في معاوية وعلي ؟ قالوا له : وما تقول أنت ؟ فقال : أو ليس هو علي ابن فاطمة ؟ قالوا : ومن كانت فاطمة ؟ قال : امرأة النبي صلى اللّه عليه وسلم بنت عائشة أخت معاوية ، قالوا : وما كانت قصة عليّ ؟ قال لهم : قتل في غزوة خيبر مع النبي عليه الصلاة والسلام . ومثله ما يروى أن رجلا سأل عمرو بن قنبر وكان من كبار أصحاب مالك رضي اللّه عنهما فقال : ما تقول فيمن وجد في خفه حصاة من المسجد وهو في طريق داره ؟ فقال له عمرو : يلقيها من خفه ، فقال له : أوليس الحصاة تصيح حتى تردّ إلى مكانها ، فعلم عمرو بن قنبر عيّه فقال له كالمستهزئ به : دعها تصيح حتى ينفلق حلقها ، فقال الرجل : أولها حلق ؟ فقال عمرو : ومن أين تصيح إذا . وأما قوله : إن من البيان لسحرا ، فالسحر في كلامهم : الصرف والخديعة . وأما السّحر بفتح السين : فالرئة ، ومنه قول أبي جهل : انتفخ سحره . وقول عائشة رضي اللّه عنها : بين سحري ونحري . قال ثابت رحمه اللّه في الدلائل : معناه أنه يغلب على القلوب بمحبته ويسبيها بحلاوته ، فكأنه سحر السامع . ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه أن رجلا كلمه في حاجته فأبطأ عليه ، فلم يزل يتلطف به ويتلين له حتى أذعن له عمر بحاجته ، وقال : هذا واللّه السحر الحلال . وقال الشاعر : لقد خشيت أن أكون ساحرا * راوية مرا ومرا شاعرا وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال هذا الكلام للزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم حين قدما عليه ، وسأل عمرا عن الزبرقان فأثنى خيرا ، فقال الزبرقان : يا رسول اللّه قد علم مني أكثر مما قال ولكنه حسدني ، فقال عمرو : يا رسول اللّه إنه كذا وكذا ، وأثنى شرا ، ثم قال : واللّه يا رسول اللّه لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الآخرة ،