يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
571
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ممن أجاب دعوة إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، ويشهد لذلك قوله تعالى : يَأْتُوكَ رِجالًا [ الحج : 27 ] ، ولم يقل : يأتوني . وقد فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الاستطاعة : الزاد والراحلة ، ذكره أبو طالب في القوت ، وقال : إذا وجد العبد زادا وراحلة لزمه فرض الحج ، فإن أخّره بعد وجود ذلك كله كان مكروها له ، فإن مات ولم يحج أو مات عن عدم الإمكان بعد وجوده كان عاصيا للّه من حين أمكنه إلى يوم موته ، ولم يكن كامل الإيمان ، لأن اللّه تعالى أكمل الإسلام بالحج لما أنزل هذه الآية في الحج يوم عرفة : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : 3 ] ، ومن كان ذا قوّة على المشي أو ممن يصلح له أن يؤاجر نفسه وأمن التهلكة في خروجه فحج على ذلك كان فاضلا في فعله . وللحاج الماشي بكل قدم يخطوها سبعمائة حسنة ، وللراكب بكل خطوة تخطوها دابته سبعون حسنة . والقوّة من الاستطاعة ، ولو لم يكن الحج فرضا لكان القصد إلى بيت اللّه والطواف به أفضل القربات ، لأنه ليس على وجه الأرض اليوم عمل أفضل من الطواف بالبيت ، لأنه يستوعب بطواف أسبوع مائة وعشرين رحمة ، تكون كل رحمة ما شاء اللّه ، لأنه سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء ، وأقل ما له بكل رحمة عشر حسنات ، لأنه في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ، ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين . وأعظم لذة عندي في الدنيا تقبيل الحجر الأسود ، لأن كل شيء قد تغير عن حاله إلا الحجر ، قد قبّله جبريل وميكائيل وجميع الملائكة وآدم ومحمد وما بينهما من النبيين ، وجميع عباد اللّه الأولياء والصالحين ، صلى اللّه على جميعهم ورضي اللّه عنهم كلهم . يقال : إنه ما يرسل ملك من السماء في حاجة إلى الأرض إلا بدأ بالبيت فطاف به وحينئذ يمضي لما أمر به ، فانظر عظيم فضله ، جعلنا اللّه من أهله بمنه وكرمه . وذو الحجة شهر الحج ، وقال اللّه تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ البقرة : 197 ] وهي ثلاثة : شوال وذو القعدة وذو الحجة كله وقيل عشر منه . وقال تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ