يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
572
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 203 ] ، وقال تعالى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ [ الحج : 28 ] ، فالأيام المعدودات : أيام التشريق ، يوم النحر ويومان بعده ، وقيل لها : أيام التشريق ، لأن اللحم يشرق فيها ، أي : يقطع ويقدد ، وقال الأصمعي : التشريق صلاة العيد ، وإنما أخذه من شروق الشمس ، لأن ذلك وقتها . ومنه حديث علي رضي اللّه عنه : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . وقال أبو عبيد : وقولهم أيام التشريق هي تبع ليوم النحر ، وقيل : لتشريق اللحم فيها كما تقدّم . والأيام المعلومات : عشر ذي الحجة ، قاله ابن عباس رضي اللّه عنه . وروى نافع عن ابن عمر أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعهنّ أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، فاليوم الأوّل معلوم غير معدود ، واليومان اللذان بعده معلومان معدودان ، والرابع معدود غير معلوم ، وهو مذهب مالك وغيره . وحج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث حجات : حجتين قبل الهجرة ، ثم حجة الوداع ، واعتمر من المدينة أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته ، فإنه ابتدأ بها في ذي القعدة وفرغ منها في ذي الحجة ، أوّلها عمرة الحديبية إذ صدّه المشركون في ذي القعدة ، وعمرة القضاء بعدها في العام المقبل في ذي القعدة ، وعمرة من الجعرانة سنة الفتح في ذي القعدة بعد ما قسم عليهم غنائم حنين ، وعمرة مع حجته . وغزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسع عشرة غزوة ، خرّجه مسلم رضي اللّه عنه . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح سنة تسع لعشر مضين من رمضان ، وصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ودخل مكة لعشرين بقين من الشهر ، ولم يحج في هذا العام لأن الحج كان منقولا عن وقته ، كان المشركون ينقلونه على حساب الشهور الشمسية ويؤخرونه كل سنة أحد عشر يوما ، وكان فيهم من يطوف عريانا ، فلما انمحى الشرك وعاد زمان الحج إلى وقته الذي فرضه عز وجل فيه ، ولم يطف بالبيت عريان ، حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع ، وأعلم الناس برجوع الحج إلى وقته ، فقال : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات