يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
570
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فلان مسافرا . ويقولون : حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على راحلته ، وكان تحته رحل رث وقطيفة قيمته أربعة دراهم ، وطاف على الراحلة لينظر الناس إلى هديه وشمائله ، وقال : خذوا عني مناسككم ، وكان يقول : لبيك اللهم لبيك حجا لا رياء فيه ولا سمعة . قلت : هذه المحامل مما أحدث الحجاج في السفر للحاج تجعل على ظهور الجمال للفخر والجمال ، فتنعم بها الركاب ، ويستنضر بها الركاب . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إنما هو رحل وسرج ، فرحل إلى بيت اللّه الحرام ، وسرج في سبيل اللّه . فسره أبو عبيد رحمه اللّه : أراد أن البيت إنما يزار على الرحال ، كأنه كره المحمل لأنه مما أحدث الناس كما تقدّم . وفي حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما : إذا حططتم الرحال فشدوا السروج ، والحج أحد الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها . وفي الخبر : من أمكنه الحج فمات ولم يحج فلا يبالي أمات يهوديا أو نصرانيا . وعن عمر رضي اللّه عنه : لقد هممت أن أكتب في الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا . وفي رواية : واللّه ما هم بمسلمين ، واللّه ما هم بمسلمين . وقال سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : لو مات لي جار موسر ولم يحج لم أصل عليه . وكذلك قال الأسود بن يزيد لغلامه : لو مت ولم تحج لم أصل عليك . وقال اللّه عز وجل : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] ، وقال لإبراهيم عليه السلام : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ الحج : 27 ] أي : بعيد ، وفي الخبر أن إبراهيم عليه السلام قال : وما يبلغ صوتي ؟ فقال له اللّه تعالى : أذن وعليّ البلاغ ، أو كما قال ، هذا معناه . قال مجاهد : فقام على المقام فتطاول المقام بإبراهيم عليه السلام حتى كان كأطول جبل على ظهر الأرض ، فنادى : عباد اللّه أجيبوا اللّه ، عباد اللّه أطيعوا اللّه ، قال : فأسمع من تحت الأرض السابعة ، فقالوا : لبيك أجبنا ، لبيك أطعنا ، فمن حج إلى يوم القيامة فهو