يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
548
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ذهبت لداتي وانقضت آجالهم * وغبرت بعدهم ولست بغابر وغبرت بعدهم فأسكن مرة * بطن العقيق ومرة بالظاهر العيش منقطع وإن أحببته * والموت موردة الهيوب النافر ماء بمنقطع الموارد كلها * فالبرّ وارد حوضها كالفاجر ولقد علمت لأشربن بجمة * يوما ولست إذا وردت بصادر والجمة : البئر الواسعة الكثيرة الماء ، كما تقدّم ، وهذا من الدلائل . واللدات : جمع لدة ، وهو الذي يولد معك في وقت واحد أو قريب منه . ويجمع أيضا : لدون . وكان العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه لدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومما يستحسن في اللدة قول ابن قيس الرقيات في امرأة : لم تلتفت للداتها * ومضت على غلوائها أي : سبقت نظراءها وأقرانها . وقوله : مضت على غلوائها ، يقال : كان ذلك في غلوائه ، أي : حين يغلو فيطول ، وغلا النبات يغلو غلوا : إذا طال ، وكذلك غلا الصبي : إذا شب . ويقال للجارية إذا شبت شبابا حسنا وجاوزت لداتها : قد غلا بها عظم ، قال الشاعر : خمصانة قلق موشحها * رود الشباب غلا بها عظم رود الشباب : ناعمة الشباب . ومثله : حتى إذا غلا بنيي واحتجن * وزانه الشحم والشحم زين أراد : زين ، ففتح الياء للاتباع ، كما كسر الجيم والراء الآخر في قوله : علمنا إخواننا بنو عجل * شرب النبيذ واصطفاقا بالرجل والجمة : الشعر الكثير ، وهي أكثر من اللمة ، والجمع جم وجمام ، وتصغيرها جميمة . وفي الحديث من هذا : وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم شعر فوق الجمة ودون الوفرة . وقول عائشة رضي اللّه عنها : فوفى شعري جميمة . والجمة : القوم يسألون في الدية . قال الشاعر : وجمة تسألني أعطيت * وسائل عن خبري لويت فقلت لا أدري وقد دريت ومن الجم الذي هو الكثير قولهم : الجم الغفير ، أي : المجتمعون . ويقال : جاؤوا جماء غفيرا ، بالهمز والمد ، وجما غفيرا ، والجماء : هي بيضة الحديد ، تعرف بالجماء والصلعاء ، فإذا جعل معها المغفر فهي غفير ، هذا أصله ، ومعناه : الاجتماع والإحاطة . وشاة جماء : لا قرن لها ، والذكر أجم . ومن أمثالهم : عند النطاح يغلب الكبش الأجم ،