يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

537

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عبد الملك ، فأقبل مسلمة ليدخل على هشام ، فقام إليه فتى هشام فدفعه في صدره وقال له : لا تدخل على أمير المؤمنين بغير إذن ، فلما توصل مسلمة إلى هشام قال : يا أمير المؤمنين علام يجول هذا في قصرك ؟ فو اللّه لقبلة من هذا أحب إليهن من عصد منا ، قال : فأخرجه هشام . فسر ثابت العصد بالجماع ، قال : وهو العصد والعزد والعسد ، بالسين والزاي والصاد . ويقال : خصيان وخصية . يروى أن معاوية رضي اللّه عنه : دخل على ميسون بنت بحدل الكلبية ومعها خديج الخصي فاستترت منه ، فقال لها معاوية رضي اللّه عنه : إن هذا بمنزلة المرأة فعلام تستترين منه ؟ فقالت : كأنك ترى المثلة التي به أحلت له مني ما حرم اللّه ، رضي اللّه عنها . رجع الكلام إلى الذين يعذبون الناس بالخصاء ، ولقد حدّثني بعض من أثق به من إخواني الصالحين عمّن حدّثه ممن يثق به أنه رأى في النوم أحد الولاة الذين كانوا يعذبون الناس في الدنيا وكان هذا الوالي ربما بنى الإنسان في الحائط وتركه حتى يموت جوعا وعطشا ، وربما نفخه بالكير في دبره حتى ينشق ، فرآه في النوم ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فأنشده : من سره العبث في الدنيا بخلقة من * يصوّر الخلق في الأرحام كيف يشا فليحزن اليوم حزني عند سخطته * معذبا ممتط جمر الغضا فرشا رجع : ومعنى : صبر ذي الروح : أن تنصب الدجاجة أو الشاة أو ما فيه الروح فترمى بالسهام حتى تموت . ومعنى أملحين : قال ( ع ) : الملحة والملح : بياض يشوبه شيء من سواد ، وكبش أملح منه ، وعنب ملاحي : في حبه طول ، يقال : ملاحي ، بالتخفيف ، وشاهده : ومن تعاجيب خلق اللّه غاطية * يعصر منها ملاحيّ وغربيب ويقال أيضا : ملاحي ، بالتشديد ، كما قال الآخر : كعنقود ملاحية حين نوّرا قال أبو حنيفة رحمه اللّه : من قال الملاحية ، بالتشديد ، شبهه بالملاح ، وهو ثمر الأراك وفيه ملوحية . قال : والغربيب : اسم لنوع من العنب ، والغربيب إذا أطلق لفظه ولم يقيد بذكر شيء موصوف به ؛ فإنما يفهم منه العنب الذي هذا اسمه خاصة . انتهى كلامه . قال الأستاذ رحمه اللّه : ولعلك أن تفهم من هذا معنى قوله تعالى : وَغَرابِيبُ سُودٌ [ فاطر : 27 ] ، ف ( سود ) على هذا بدل وليس بنعت . قال غيره : ومن شأن العرب أن تنعت الألوان إذا ذكرتها ، تقول : أسود حالك ، وأسود غربيب ، وأحمر قان ، وأصفر