يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

533

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الصداق غيره . فقال : حتى أنظر في أمري . فذهب ثم جاء فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . قالت : يا أنس زوّج أبا طلحة . وكان أنس هذا ابنها . وفي رواية : قالت : وما مهري ؟ قال : الصفراء والبيضاء ، قالت : فإني لا أيد صفراء ولا بيضاء ، أريد منك الإسلام ، قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : لك بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق أبو طلحة يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس في أصحابه ، فلما رآه قال : قد جاءكم أبو طلحة غرّة الإسلام بين عينيه ، فجاء فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بما قالت أم سليم ، فتزوّجها على ذلك . وكانت امرأة مليحة العينين فيهما صغر ، ثم قضي أن ولد له منها ولد فعاش ما شاء اللّه ، ثم اشتكى فاشتدّ شكواه ثم توفي ، وأبو طلحة عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فانصرف من عنده حين صلى المغرب ، وقد لقيته أم سليم في ناحية من بيتها ، فأهوى إليه أبو طلحة ، فقالت : عزمت عليك بحقي أن لا تقربه فإنه لم يكن ينام منذ اشتكى خيرا منه الليلة ، فقرّبت إليه فطره فأفطر ، ثم أخذت طيبا فأصابته ، ثم دنت إلى أبي طلحة فأصابها ، فلما كان في السحر قالت : يا أبا طلحة لو رأيت جيرانا أعاروا جيرانا لهم عارية حتى ظنوا أن قد تركوها لهم ؛ فلما طلبوها منهم وجدوا في أنفسهم ، قال : بئسما صنعوا ، قالت : فإن اللّه تعالى أعارك فلانا ثم قبضه منك وهو أحق به . فغدا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين أصبح فأخبره الخبر ، فقال : اللهم بارك لهما في ليلتهما ، فحملت بعبد اللّه بن أبي طلحة رضي اللّه عنه . قال الرواي : فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرؤوا القرآن . فصل : [ قد فعل مثل أبي طلحة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في إنفاق ما يحب ، . . . ] قد فعل مثل أبي طلحة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في إنفاق ما يحب ، اشترى له أبو موسى جارية بثمانمائة درهم ، فبعث بها إليه ، فوقعت منه موقعا ، فسماها زينب ، فدخلت عليه يوما تقرأ هذه الآية : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ، فقال : اللهم إنك تعلم أني أحب زينب ، وإنها حرة ، ثم تبعتها نفسه فأراد أن يتزوّجها ، فقال له ابنه عبد اللّه : أتتحدّث العرب أنك تزوّجت هذه العلجة ؟ فو اللّه لئن تزوّجتها لأمشين بين وصليها ، فخاف عمر بعض هنات عبد اللّه ، وبلغ الناس ما قال فيها ، فخطبها أشراف قريش والعرب ، فجعل يردّهم عنها ، حتى خطبها مؤذن لعمر ، فقال : يا زينب هل لك في هذا ؟ وهو خير لك منهم ، إن أولئك كانوا يتخذونك أمة ، وإنك تتخذين هذا عبدا ، قالت : نعم ، فزوّجها إياه . خرّجه ثابت رحمه اللّه ، وفسر قوله : وصليها ، فقال : أحد الوصلين : موصل ما بين عجز البعير وفخذه ، وهما الوركان .