يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

534

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والوصل الآخر : موصل الظهر في العنق . قال ذو الرمة : إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر وقد أخذ على ذي الرمة في هذا . ويشبه معنى البيت الحديث الذي يروي أن امرأة أخذت أسيرة مع لقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبلت على ناقة من اللقاح حتى قدمت المدينة ، ثم قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني نذرت إن نجاني اللّه عليها أن أنحرها ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بئسما جزيتها أن نجاك اللّه عليها ثم تنحريها . الحديث . وأحسن من قول ذي الرمة ومن قول المرأة ؛ قول عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : إذا أدنيتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك أنعم وخلاك ذم * فلا أرجع إلى أهلي ورائي يقول هذا وهو يسير في الغزو إلى مؤتة ، حيث قتل هو وزيد وجعفر رضي اللّه عنهم . وقوله : وخلاك ذم ، أي : فارقك الذم فلست له بأهل . وقد أحسن رضي اللّه عنه في هذا المعنى وأحسن من اتبعه في ذلك ، كقول أبي نواس : وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا * فظهورهنّ على الرجال حرام وقول الآخر : عوفيت من حل ومن رحلة * يا ناق إن قربتني من قثم إنك إن أوصلتنيه غدا * أحيي لي اليسر ومات العدم وقد عيب قول الشماخ أيضا : إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين ذكر عن الحسن بن هانئ أنه كان يشنؤه إذا ذكر هذا البيت ، وكان أبو تمام يشينه من أجل ذلك . أقسام الوحي : وتقدّم الوحي ، والوحي : الذي أوحى إلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم كان على سبع صور : أولها : ما يراه عليه الصلاة والسلام من الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ورؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي . وقد قال إبراهيم عليه السلام : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [ الصافات : 102 ] ، فقال له ابنه : افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [ الصافات : 102 ] ، فدل هذا على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان الوحي يأتيهم في النوم كما يأتيهم في اليقظة . ويحتمل أن يكون