يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

532

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فإنّ ملء المسامع مقابل ل سل ، والأفواه ل انطق ، والمقل مطابقة ل انظر . ويكفي ابن شرف من الشرف أن استشهد به القاضي أبو الفضل ، وتلك غاية الفضل . وقد رأيت أن أثبت لك هنا من هذه القصيدة ما أحفظه ، فإنها من غرر القصائد وحسنها للألباب صائد ، أوّلها رسم الشجيّ البكا في الرسم والطلل * والدمع حيلة أهل الفقد للحيل أفنى دموعي وجسمي طول هجركم * حتى جرت دمعتي طلّا على طلل أبكي فلا جسدي أبقى ولا جلدي * ما لو أصيب به جسم البلى لبلي وحسن صبري فلا يغررك عن ضرر * مثل الملاحة في أجفان ذي السبل وهذا البيت أيضا غرة في المعنى ، وذلك أن السبل داء ، ويكسب العين ملاحة وجمالا . يقول : فلا تغتر بحسن صبري فإنه يؤدي آخرا إلى الهلاك ، ثم قال من مديحها : جاور عليا ولا تحفل بحادثة * إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل اسم حكاه المسمى في الفعال فقد * حاز العليين من قول ومن عمل فالسيد الماجد الحرّ الكريم له * كالنعت والعطف والتوكيد والبدل زان العلى وسواه شانها وكذا * للشمس حالان في الميزان والحمل وربّما عابه ما يفخرون به * يثني من الخصر ما يهوي من الكفل سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل وتقدّم : بيرحاء ، اسم حائط أبي طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه ، حين تصدّق به فأنزل اللّه تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] ، وكان أحب أمواله إليه . ولما نزلت أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن اللّه تبارك وتعالى يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء ، وإنها صدقة للّه تعالى أرجو برها وذكرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث شئت . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح . وقد سمعت ما قلت فيه ، وإني أرى أن تجعله في الأقربين ، فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه . فقسمها أبو طلحة رضي اللّه عنه في أقاربه وبني عمه . ومن فضائل أبي طلحة وامرأته الرميصاء ؛ وهي المكناة أم سليم رضي اللّه عنهما ؛ وكان سبب إسلامه على يديها ، خطبها فقالت : يا أبا طلحة ، مثلك لا يردّ ، ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة لا يصلح لي أن أتزوجك . وفي رواية : يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد خشبة تنبت من الأرض نجرها حبشي بني فلان ؟ قال : بلى ، قالت : أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان ؟ إن أنت أسلمت لم أرد منك من