يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
527
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والحائط عند العرب : النخل المجتمع ، وإن لم يكن عليه بناء ، وإن كان محوّطا بالحيطان فهو حديقة وبستان . حاء : وأما حاء فاسم فاعل من : حاء ، وأما وحا ، فالواو أصلية ، والوحا ، مقصور : بمعنى السرعة ، ومنه قولهم : الوحا الوحا ، أي : العجلة العجلة . ومنه قول أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه : أين الوضاة وجوههم والمعجبون بثيابهم ؟ أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان ؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور ؟ فالوحا ثم الوحا ، ثم النجا ثم النجا . خرجه الثقفي في الأربعين ، وقرأته على الحافظ رحمه اللّه . ومنه اشتقاق الوحي ، أي إنه يجيء بسرعة . وقد جاء الوحا في الشعر ممدودا ذكره ابن دريد رحمه اللّه في قصيدته التي جمع فيها بين المقصور والممدود ، فقال : وإذا سمعت وحا الزما * ن فلا تقصر في الوحاء وفسر الممدود بالسرعة ، والمقصور بالصوت . وقال يقال : سمعت وحا القوم ، أي : صوتهم ، والفعل من هذا ثلاثي . قال الراجز وحى لها القرار فاستقرت يعني : الأرض أمرها بالقرار فقرت ، ويقال : سخرها . وأما أوحى ، بالألف ، فيتصرف على وجوه منها : الإرسال ، كما قال تعالى : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ [ النساء : 163 ] . ومنها الإلهام ، كما قال تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ النحل : 68 ] أي : ألهمها . ويكون للإشارة ، كما قال اللّه تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 11 ] . ويكون للإعلام في المنام ، كما قال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [ الشورى : 51 ] الآية . ويقال : وحى يحي وحيا ، إذا كتب ، وأوحى : لغة فيه أيضا . قال العجاج بقدر كان وحاه الواحي وفي مقصورة ابن دريد : لا بدّ أن يلقى امرؤ ما خطه * ذو العرش مما هو لاق ووحا ويقال : سمعت وحاة الرعد ، وهو : صوته الممدود الخفي . قال الراجز : يحدو بها كل فتى هيات * تلقاه بعد الوهن ذا وحات وهنّ نحو البيت عامدات نصب ( عامدات ) على الحال . والوحي : السيد .