يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
526
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
واحدة ، وكذلك الهاء ، ولكنهما يجتمعان في كلمتين ، لكل واحدة معنى على حدة ، نحو قولك : حي هل ، وكما قال : هيهاؤه وحيهله ، فحي معناه : هلم وهلا جئتنا ، ومنه : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ، وسيأتي الكلام عليه بأكثر من هذا إن شاء اللّه تعالى . تقدّم قول الخليل في العين والحاء ، وأنهما لم يأتلفا في كلمة واحدة . ومن قوله أخذ المعري بيته الذي يقول فيه : بعض الأقارب مكروه تقاربهم * وإن أتوك ذوي قربى وأرحام كالعين والحاء تأبى أن تقاربها * في لفظة قد حماها قربها حام قال ابن السيد في شرحه لشعر المعري : لا يوجد في كلام العرب عج ولا جع ، وكذلك الحروف التي مخارجها من الحلق أكثرها لا تتجاور في التأليف ، فلا يوجد في الكلام حاء تجاورها خاء مقدمة عليها ولا مؤخرة عنها ، وكذلك العين والغين ، فأما العين غير المعجمة فإنها تجاور الخاء المعجمة في التأليف إذا تقدّمت الخاء ، كقولهم : النخع ، ولا تقدّم العين عليها . وأما الهمزة فتجاور الهاء متقدمة ، وكذلك العين تجاور الهاء في التأليف إذا تقدّمت العين ، نحو : عهد وعهن ، ولا تتقدّم الهاء عليها . وأما الهمزة فتجاور الهاء متقدّمة ومتأخرة ، كقولك : أهأت وهأهأت بالإبل ، وتجاور جميع حروف الحلق إذا تقدّمت عليها ، فإذا تقدّمت هي قبل الهمزة فمنها ما تجاورها ومنها ما لا تجاورها . ومما جاء مزجا في الكلام قولهم : ابن المائة لا حاء ولا ساء ، أي : لا محسن ولا مسيء . ويقال معناه : لا يستطيع أن يقول حاء ، وهو أمر التيس بالسفاد ، ولا ساء : وهو دعاء للحمار . وجاء في الحديث : بيرحاء ، وهو اسم حائط أبي طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه الذي تصدّق به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بخ ذلك مال رابح . ويروى : بيرحاء وبيرحاء ، بفتح الراء وضمها والهمز والمدّ ، وأحسنها : بيرحا ، بفتح الراء وقصر الألف ، على أنه اسم مركب ، كبعلبك ورامهرمز ، واللّه أعلم . وكان الأصيلي يقيدها بيرحاء ، بالمدّ وضم الراء ، وغيره يقول فيها : بيرحا ، بفتح الباء والقصر . ويقال : إنما سميت بيرحا بزجر الإبل عنها ، وذلك أن الإبل يقال لها إذا زجرت عن الماء : حا حا ، وحاء : حيّ من مذحج ، قال الشاعر طلبت الثأر من حكم وحاء وبنو حاء : من حاء بن معد ، وحاء : موضع بالشام . وقوله في الحديث : رابح ، بالباء : من الربح . ورائح ، بالهمز : بمعنى الرواح ، أي : يروح عليك بخير ، أو : رائح إلى اللّه تعالى ، يعني أنه متقبل واللّه أعلم .