يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
484
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال : ورأى رجلا يبني ويشيد ، فذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام : من بنى فوق سبعة أذرع أو تسعة نودي : إلى أين يا أفسق الفاسقين ؟ فقال : أطلت البناء وشيدته * وأنفقت ويحك فيه المئينا وأنت تنادي ولا ترعوي * إلى أين يا أفسق الفاسقينا فهلا اقتصرت على قدر ما * يواري ويمنع عنك العيونا فكنت على هدي من قد مضى * ووفرت وفرا وعرضا ودينا ولم تك تحمله في غد * على الظهر شيدا وصخرا وطينا ولبعض الزهاد : كسرة خبز وكوز ماء * ورقع ثوب مع السلامة خير من الملك في نعيم * تكون عقباه للندامة وقال بعض أبناء الملوك ممن أضرّ به الدهر ، ورئي في هيئة رثة فرقّ له من رآه وقال : إلى هذا صار أرك ، فقال : رحمك اللّه ما فقدنا إلا الفضول . وجاء في الحديث : ما عال من اقتصد ، والاقتصاد : الاقتصار على القوت . وقال : القناعة مال لا ينفد . وقال الشاعر : كفاهم أقل الزاد إذ قنعوا به * ومن قنع استغنى عن القبض بالقبص القبص ، بالصاد غير المعجمة : الأخذ بأطراف الأصابع . والقبض ، بالضاد : الأخذ بجميع الكف . ومما أنشدنيه أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه لنفسه من قطعة أوّلها : رأيت القناعة أغنى الغنى * فصرت بإمساكها أمتسك وأعتقت نفسي ولم أشرها * ببخس فتملك فيمن ملك فصرت غنيا بلا درهم * أتيه على الناس تيه الملك وقرأت على الحافظ السلفي رحمه اللّه بسنده لبعضهم : منزلي منزل الكرام ونفسي * نفس حرّ ترى المذلة كفرا وإذا ما قنعت بالقوت دهري * فلماذا أزور زيدا وعمرا لعلك أن تقول : سمعنا عن الزهاد ولم نرهم . صدقت ، لو كنت منهم لرأيتهم ، إن في عصرنا هذا الذي هو سنة ثلاث وستمائة رجلا بإشبيلية عالما عاملا زاهدا فقيها شاعرا أديبا مشهورا بذلك كله ، وهو الفقيه أبو عمران موسى بن عمران القيسي الميرتلي رضي اللّه عنه ، وقد تقدّم من شعره في هذا الكتاب كثير ، ومن شعره وما ألزم