يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

485

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

نفسه به قوله رضي اللّه عنه : ألزمت نفسي واللّه المعين على * إمضاء عزمي فيما بعد أذكره فمن تصفح ما أملي ويعذرني * فاللّه عني يجزيه ويشكره والمعزوم عليه واللّه المستعان أن لا أشهد مشهدا ولا أبرح عن منزلي إلا للفرض إن استطعت ، وأعجل الانصراف بمشيئة اللّه ، ولا أبايت ولا أبايت ولا أخاطب مبتدئا ولا مجاوبا ، ولا أقبل هدية ولا دينارا ولا درهما لنفسي ولا لغيري ، ولا تلج يدي في طعام أحد ، ولا أدخل في وساطة ولا في حكومة ، ولا أقبل وديعة ، ولا أجيب لوليمة ، ولا أتعرف لمن لا يعرفني ، وأقلل ما أمكنني من معرفة كثير ممن يعرفني بالانقباض وحسن التلطف طلبا للسلامة لي وله ، ولا أجيب في مشورة إلا بالدعاء ، ولا آمل غير مولاي لي أو لسواي ، ولا أتولى خطة ما كانت ، ولا أكون إماما ولا خطيبا ، ولا أفعل شيئا من كل ما رسمته إلا لحال ضرورة ، واللّه تعالى يغني من سعة فضله ويعين على هذا كله : فحسبي نفسي وما كلفت * وفي ذاك لي شغل شاغل وحسبي مولاي من خلقه * لقد خاب من غيره يأمل عمر اللّه قلوبنا بذكره ، ولا شغلنا عنه بغيره ، إنه منعم كريم . وله فصول من كلام الحكماء ، مثل : كل ما يفنى ما له معنى . القناعة بالقوت واللباس خير من سؤال الناس . من تقحم فيما لا يعنيه وقع فيما يتعبه ويعييه . من خف قدمه كثر ندمه . ومن تنبط اغتبط . ما لا ينفع لا يصنع . ومن هذا النوع كثير . ومن أملح ما رأيت له ، وهو من الذي كلفت به من المعكوس ، رأى رجلا يكتب بطاقة فأشار إلى القلم وقال : احذر أن تلقي في مكتوبك من مقلوبه ، وذلك أن مقلوب قلم ملق . قلت : أعاننا اللّه على طاعته ووفقنا لاتباع طريقة الصالحين ، آمين ، بكرمه وفضله . أجواد الإسلام : وأما أجواد الإسلام بعد هؤلاء فأحد عشر رجلا في عصر واحد ، وبعضهم قريب من بعض ، لم يكن قبلهم ولا بعدهم مثلهم ، فأجواد أهل الحجاز ثلاثة : عبد اللّه بن العباس وعبد اللّه بن جعفر وسعيد بن العاص . وأجواد أهل البصرة خمسة في عصر واحد : عبد اللّه بن عامر بن كريز ، وعبد اللّه بن يعمر القرشي ، ثم السلمي ، ثم التيمي ، وطلحة الطلحات وهو طلحة بن عبيد اللّه بن خلف الخزاعي . وأجواد أهل الكوفة ثلاثة : عتاب بن ورقاء الرياحي ، وأسماء بن خارجة الفزاري ، وعكرمة بن ربعي