يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

478

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أملي من دونه أجلي * فمتى أفضي إلى أملي وفي الحديث : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خط خطا مربعا وجعل في وسطه خطا ، وجعل خطا آخر خارجا من المربع ، وجعل حول هذا الخط من داخل خطوطا كثيرة ثم قال : هذا الإنسان وهذا أجله قد أحاط به في كل جانب ، وهذا أمله الخارج من المربع ، يعني فمتى ينتهي إليه والأجل قد أحاط به من كل جانب . وقال لهذه الخطوط الكثيرة حوله : وهذه الأعراض والأسقام ، إن أخطأه هذا أصابه هذا . قلت : سقت معنى الحديث لا لفظه ، وأقول أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، ولي في الأمل : أؤمل آمالا ولست بعارف * أأبلغها أم يقطع الموت قبلها وللمرء نفس لا تزال بحرصها * تمنى وتهوى أن تبلغ سؤلها وليست تبالي من سفاهة رأيها * أكان عليها ذلك الأمر أم لها ولكن مما رويته بالإسناد عن الحافظ رحمه اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنما الأمل رحمة من اللّه ، لولا الأمل ما غرس غارس شجرا ولا جنى جان ثمرا . وقال أبو سليمان الداراني : الدنيا كل ما شغل عن اللّه ، فكان الزهد عنده التفرغ للّه ، وكان يقول : من تخلى من الدنيا واشتغل بالعبادة والاجتهاد فهو الزاهد ، فأما من تركها وتبطل فإنما طلب راحة نفسه . وقال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : الزهد على ثلاث مقامات : زهد فرض ، وهو الكف عن المحارم . وزهد سلامة ، وهو ترك المشتبهات . وزهد فضل ، وهو الزهد في الحلال . وقال غيره : الزهد إخفاء الزهد ، والزهد ترك ما يشغلك عن اللّه عز وجل . وقال بعض الحكماء : الزاهد من لم يطلب المفقود حتى يفقد الموجود . وفي الترمذي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في أيدي الناس ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك . قال : تكلم في إسناد هذا الحديث ، وخرّج أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا . وفيه عنه عليه الصلاة والسلام قال : عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، أو قال : ثلاثا ، أو نحو هذا ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك . وقال : يا ابن آدم إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شرّ لك ، ولا تلام على كفاف . أخذ هذا المعنى