يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
461
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
خرجت من شيء إلى غيره * من واحد لاثنين زد ثالثا لكنه علم ولو أنني * أحلف فيه لم أكن حانثا باب الجيم مع أختيها الحاء والخاء وأج وأج وأح وأخ * وأخ وأخ وجل وجل أما أج ، تقول : أج الظليم يئج أجا ، إذا سمعت حفيفه في عدوه . وكذلك أجيج الكير من حفيف النار ، ومنه قول الشاعر يصف ناقته : تئج كما أج الظليم المفزع والظليم : ذكر النعام . والحفيف : الصوت . وكذلك حفيف الماء : صوت جريه . وأما أج فمصدر أج ، تقول : سمعت أجة القوم ، يعني حفيف مشيهم واختلاط كلامهم . وكذلك تقول : أجت النار أجيجا ، وائتج الحرّ ، والأجاج : الماء المرّ أو الملح ، كما قال تعالى : وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ الفرقان : 53 ] ، وقراءة طلحة بن مصرف : ( هذا ملح ) بفتح الميم وكسر اللام أراد : مالح ، فحذف الألف . ويقال للماء الملح : ماج ، وقد مأج يمئج مؤوجة . وقال الجوهري : مؤج الماء يمؤج مؤوجة فهو مأج ، إذا صار أجاجا ، والمأج : الأحمق المضطرب كأنّ فيه ضوى ( ع ) ويقال : ماء ملح وسمك مالح ، وقد قيل في الماء أيضا : مالح ، والأفصح : ملح . وفي حديث موسى عليه السلام مع الخضر حين سأل عن السبيل إلى لقيه ، فقيل له : تزوّد حوتا مالحا ، خرّجه مسلم . والملح والملح : الرضاع ، كما قال الشاعر : وإني لأرجو ملحها في بطونكم وسيأتي أكثر من هذا . ويقال في وج : أج ، وهي أرض الطائف . قال يعقوب في كتاب الأمثال : ويقال له : وج ، بالواو ، وهو المشهور . قال أمية بن أبي الصلت : إنّ وجا وما يلي بطن وج * دار قومي بربوة ورتوق في الحديث : إن آخر وطأة وطئها الرب بوج ، معناه : آخر غزوة ، وآخر وقعة ، كانت بأرض العرب بوج ، لأنها آخر غزوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل غير هذا ، وهذا أحسن ، واللّه أعلم . وإن كانت آخر غزواته صلى اللّه عليه وسلم غزوة تبوك ؛ فإنما أراد الروم ، وقال في هذا الحديث : بوج ، وهي آخر غزواته للعرب صلى اللّه عليه وسلم . ويأجوج ومأجوج : قبيلة ، من قرأهما بالهمز فاشتقاقه من : أج الحرّ ، كما تقدم .