يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
462
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ومن لم يهمزهما جاز أن يكون من : يجج ومجج ، وجاز أن يكونا أعجميين . وجاء في السيرة أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه انطلق بالراية يأجج . وفي غير رواية ابن إسحاق : يؤجج ، ومعناه : يسرع ، يقال : أجت الناقة تؤج ، إذا أسرعت في مشيها ، ومن رواه : يأنج ، فهو من الأنيج ، وهو علوّ النفس ، يقال : أنج يأنج أنوجا ، إذا تأذى من مرض أو بهر فتنحنح ولم يئن . وقال غيره في مصدره : أنجا وأنيجا وأنوجا ، وقوم أنج ، مثل : راكع وركع ، واسم الفاعل : آنج . وفي حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إنه رأى رجلا يأنج ببطنه ، فقال : ما هذا ؟ فقال : بركة من اللّه تعالى ، فقال : بل هو عذاب عذبك به . وقال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه : لا طائش رعش ولا * ذو علة بالحمل آنج وأما أح ، فحكاية تنحنح أو توجع . وأح الرجل : إذا ردّد التنحنح في حلقه . وأح أيضا يؤح أحا : إذا سعل . قال الشاعر : ما أبتغي سب اللئيم القح * يكاد من تنحنح وأح يحكي سعال الشرق الأبح وتقول : سمعت لفلان أحة وأحاحا وأحيحا ، إذا رأيته يتوجع من غيظ أو حزن وفي قلبه أحاح وأحيح ، ومنه اشتقاق أحيحة بن الجلاح ، قال الشاعر الراجز : يطوي الحيازيم على أحاح والأحاح : العطش ، والأحاح أيضا : الغيظ ، والأحاح والأحيحة والأحة : الطعن . والحيازيم : جمع حيزوم ، وهو ما اشتملت عليه الأضلاع من الصدر . والوحوحة : الصوت . والوحواح : الحديد النفس . والوحوحة أيضا : صوت الذي يصيبه البرد ، وهو أن يقول : أح أح ، يقال : سمعت له وحاوح ووحوحة أيضا . وكذلك تقول : سمعت له قعقعة وزقزقة . ومنه الحديث : ما لك تزقزقين ؟ وقد تقدّم . وجاء في كتاب الأصوات لابن السكيت : يقال للتيس : بس بس ، وللبقر : وح وح . وأما أخّ مثقل وأخة : فلغة لبعض العرب في الأخ المخفف ، ذكر ذلك ابن الكلبي . والمستعمل المخفف كما قال اللّه عز وجل : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [ النساء : 12 ] ، ولكن قد روى أبو بكر بن أبي أويس عن نافع أنه قرأ : ( الأخّ ) مثقلا إذا كان معرفا بالألف واللام ، وقال الشاعر في الأخ ، وإن لم يكن من القدماء فهو من الحكماء : إصحب الناس على * ما كان فيهم وتوخى كل ذي عقل ودين * فاتخذه لك أخا وهذا الشاعر هو إبراهيم الشامي رحمه اللّه . ومن معنى البيت الأخيخة ، وهو