يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

454

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تسمع قول عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب التيامن ما استطاع ، في ترجله إذا ترجل ، وفي انتعاله إذا انتعل ، وفي طهوره إذا تطهر ، وفي شأنه كله كذلك . وقد تقدّم قولها : كانت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . الحديث . وكذلك أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمته فقال : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا خلع فليبدأ بالشمال ، ولتكن اليمنى أوّلها تنعل وآخرها تنزع . والحكم في ذلك أن اليمنى أفضل ، واللباس أفضل من التعري ، فيبدأ بالزينة للأفضل أوّلا ويتركها مزينة آخرا ، ومراعاة هذا القدر وإن دق هو من إقامة الوزن بالقسط . وكذلك يفعل في دخول المسجد ، يبدأ بإدخال رجله اليمنى فيه ، لأنه أفضل من الزقاق ، فيدخل الأفضل في الأفضل ، وإذا خرج بدأ بالشمال فأخرجها ، أخرج الأدون إلى الأدون ، وترك الأفضل في الأفضل . وبضد ذلك في دخول الخلاء ، يدخل بالشمال قبل لأنها الأدون إلى الأدون ، وإذا خرج قدّم الأفضل في الخروج إلى الأرض التي ليست موضع الخلاء ، لأنها أفضل . ولهذا يحتاج العلم فيستعمله صاحبه فيكون طول عمره في عبادة ، يأكل ويشرب ويلبس وينام ويتصرف ، وحسناته تكتب . فصل : الاحتكار : تقدّم الاحتكار ، وجاء في بعض الأخبار أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الاحتكار في عشرة أشياء : في البر والشعير والتمر والزبيب والذرة والسمن والعسل والجبن والجوز والدخن . وقد ذكر أبو الحسن علي بن مهدي الطبري في كتاب المجالس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من تمنى الغلاء على أمتي ليلة واحدة أحبط اللّه عمله أربعين سنة . وفيه أن محتكر الطعام يحشر مع قتلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وذكر عن الحسن أنه قال : من تربص بطعام أربعين يوما يريد الغلاء ثم تصدق به لم يكن ذلك كفارة لما صنع . وقال الحسن : المحتكر ملعون ، ينقص من عقله ويزاد في وسوسته في صلاته . نقلت هذا من شرح الشهاب لأبي القاسم بن إبراهيم الوراق رحمه اللّه . ومنه أيضا أن المسور بن مخرمة رضي اللّه عنه احتكر طعاما كثيرا ، فرأى سحابا من الخريف فكرهه فقال : ما أراني إلا قد كرهت ما ينتفع به المسلمون من جاءني وليته كما اشتريته ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأرسل فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين : كان من أمري كذا ، فآليت أن لا أربح فيه شيئا ، فقال له عمر : جزاك اللّه خيرا .