يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
455
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وتقدّم : ما بين لابتيها ، وأنه لا يقال ذلك إلا في المدينة وفي الكوفة . سمع رجل بالبصرة شبيب بن شيبة يقول في حديث السقط : إنه يظل محبنظئا على باب الجنة ، بالظاء المنقوطة ، فقال له الرجل : أخطأت إنما هو بالطاء ، قال الراجز : إني إذا استنشدت لا أحبنطي * ولا أحب كثرة التمطي فقال له شبيب : أتلحنني وما بين لابتيها أفصح مني ؟ فقال له الرجل : وهذه لحنة أخرى ، أو للبصرة لابتان ؟ إنما اللابتان للمدينة والكوفة . ومعنى المحبنطي : المتغضب المتكرّه ، يقال منه : رجل حبنطأ وحبنطأة : سمين ضخم البطن ، والمحبنطي يهمز ولا يهمز ، وهو الممتلئ غيظا . خرّج الخطابي عن ابن دريد : قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ ؟ قال : المتكأكئ ، قلت : ما المتكأكئ ؟ قال : المتنازق ، قلت : ما المتنازق ؟ قال : اذهب فأنت أحمق . فصل : [ وتقدّم قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . . ] وتقدّم قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] ، وهذا القول والإشهاد حقيقة ، أعني قوله تعالى : وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الأعراف : 172 ] ، لأنه روي أن اللّه تعالى مسح ظهر آدم بيده ، فاستخرج منه من هو مولود إلى يوم القيامة كهيئة الذر ، فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك أخذت عليهم العهد بأن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا ، وعليّ رزقهم ، قال : نعم يا رب ، فقال اللّه تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ، فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [ الأعراف : 172 ] إلى قوله : بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [ الأعراف : 173 ] . هذا كله من قول الملائكة ، ومعنى : أن تقولوا : لئلا تقولوا ، كما قال تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] أي : لئلا تضلوا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أشهد بعضهم على بعض ، فالمعنى على هذا قالوا : بلى شهد بعضنا على بعض ، كي لا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . فيوقف على القول الأوّل على بلى ، ولا يحسن الوقف عليه على الثاني . وفي بعض الروايات أنهم أجابوا اللّه بالتلبية ، فقالوا : أطعناك لبيك اللهم لبيك ، فأعطيها آدم عليه السلام في المناسك .