يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
453
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إخراجه من قبره بعد ثلاثين سنة ، ولا يستغرب هذا ، فإن حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه حين حفر معاوية العين وجد صحيحا لم يتغيّر ، وأصابت الفأس إصبعه فدميت ، انظر حديثه في الموطأ . وتزوّج عائشة هذه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنه ، ثم تزوّجها مصعب بن الزبير ، فأعطاها ألف درهم . ومن مواليه مسلم بن يسار ، أحد العلماء ، وكان لا يفضل عليه أحد في زمانه ، وكان يقول : إني لأكره أن أمس فرجي بيميني ، وأنا أرجو أن خذ بها كتابي ، وكان لا يلعن شيئا ، فإذا غضب على البهيمة قال : أكلت سما قاضيا ، رضي اللّه عنه وعن جميعهم ، وجزاهم خيرا على صنيعهم . وقد فعل مثل ما فعل مسلم هذا من كان أفضل منه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فإنه قال : ما بلت قائما منذ أسلمت ، ولا مسست فرجي بيميني . ومثله ما يروى عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : ما مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت : ولو لم يكن هذا فقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أن يمس الرجل ذكره بيمينه وهو يبول ، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كانت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى . فالموفقون من أرباب الحقائق قد استعملوا هذه الطرائق وألفوا هذه الخلائق ، ولقد جعلت بالي لهذه الأعمدة التي في الأبواب ، لا تجد الذكر منها إلا من جهة الشمال ، ليتناوله الذي يفتحه بشماله ، وإن كان من حديد فإن اسمه ذكر ، والذي ركبه أوّلا في الباب كان فقيها أو أمره عالم موفق بذلك ، وضع الأشياء مواضعها ، وأعطى لكل ذي حق حقه ، وأقام الوزن بالقسط ، لقوله عليه الصلاة والسلام : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولدها وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راع ومسؤول عن رعيته . قلت : فإن لم يكن للإنسان أهل ولا مال ولا كان واليا على أحد ولا له من يلي عليه ، فإن له جوارح وهو راع لها ومسؤول عن رعيتها ، كاليدين والرجلين والعينين والأذنين ، فعليه أن يرعاها ولا يستعملها إلا فيما ينبغي كما ينبغي . وهنا يحتاج إلى العلم ليقدّم من يجب تقديمه ، ويؤخر من يستحق التأخير ، ويؤتي كل ذي حق حقه ، فلا يستنجي باليمين ولا يأكل بالشمال ، ولتكن اليمنى للفضائل واليسرى للرذائل . ألم