يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
452
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الرجال معه ، فما زالوا يهدونها حجرا بعد حجر حتى سووها بالأرض ، وجعل صاحب المفاتيح يقول : ليغضبن الأساس فليخسفن بهم الأرض ، فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد : دعني أحفر أساسها ، فحفروا حتى أخرجوا ترابها وأخذوا حليها وثيابها وكسوتها ، فقدموا به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقسمه من يومه ، وحمدوا اللّه عز وجل على نصر نبيه وإعزاز دينه . وذكر ابن إسحاق أن الذي أرسل مع المغيرة أبو سفيان بن حرب ، وهو كان الأمير ، واللّه أعلم . وأما العزى فكانت نخلات مجتمعات ، أخبرهم عمرو بن لحي أن الرب يشتي بالطائف ويصيف بالعزى ، فعظموها وبنوا لها بيتا وأهدوا لها كما يهدون إلى الكعبة ، وكان آخر أمرها أن بعث إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه فهدمها . ومما يحسن ذكره هنا من حديث اللات والعزى من سرعة الجواب وإصابة المعنى ما يروى أن قريشا قالت : قيضوا لأبي بكر رجلا يأخذه ، فقيضوا له طلحة بن عبيد اللّه ، فأتاه وهو في القوم فقال : يا أبا بكر قم إليّ ، فقال : إلام تدعوني ؟ قال : أدعوك إلى عبادة اللات والعزى ، فقال أبو بكر : من اللات والعزى ؟ قال : بنات اللّه ، قال : فمن أمهم ؟ فسكت طلحة وقال لأصحابه : أجيبوا صاحبكم ، فسكتوا ، فقال طلحة : قم يا أبا بكر فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فأخذ أبو بكر بيده فأتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم . ونوع من حديث أبي بكر مع طلحة رضي اللّه عنهما حديث ذي الكفل مع ملك كان في زمانه ، كان أهله يعبدونه من دون اللّه تعالى ، قال له ذو الكفل : تزعم أنك إله أفإله من تملكه أنت أو إله جميع الخلق ، فإن كنت إله من تملك فإن له شريكا فيما لا تملك ، وإن كنت إله جميع الخلق فمن إلهك ؟ قال : فمن إلهي ؟ قال : إله السماوات والأرض . تقدّم ذكر طلحة بن عبيد اللّه ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وهو من المهاجرين الأوّلين ، ولما أسلم على يد أبي بكر كما تقدّم ؛ عدا عليهما عثمان بن عبيد اللّه أخو طلحة ، وكان له قدر في الجاهلية ، فقرنهما بحبل ، فلذلك سميا القرينين ، ويقال : إن الذي عدا عليهما هو نوفل بن خويلد وهو ابن العدوية ، واللّه أعلم . وكان طلحة هذا أحد المياسير ، كانت غلته كل يوم ألف دينار واف ، ويكنى أبا محمد ، قتل شهيدا رضي اللّه عنه فدفن بقنطرة قرة ، فرأته ابنته عائشة بعد موته بثلاثين سنة في المنام أنه يشكو إليها النزّ ، فأمرت به فاستخرج طريا ، فدفن في داره بالبصرة ، فقبره هناك مشهور ، وكان