يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
449
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 92 ] . مات رضي اللّه عنه بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة سنة عشرين ، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالمدينة ، وقد حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام ، ذكر هذا كله أبو عمر رحمه اللّه . فصل : قصة الذبح وتعيين الذبيح : تقدّم قوله تعالى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [ الصافات : 103 ] والجبين : الجبهة ، والوجه في الآية أحسن ، لأنه جاء في التفسير أنه قال لأبيه : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن ، وانزع هذا الثوب الذي عليّ لئلا يصيبه الدم ، وكفني فيه ، وأسرع مرّ السكين على خلقي ليكون الموت أهون عليّ ، واقذفني للوجه لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني ، ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع ، وإذا أتيت أمي فأقرئها مني السلام ، وكان حينئذ ابن ثلاث عشرة سنة ، فلما جرّ إبراهيم السكين ضرب اللّه عليه صفيحة من نحاس ، فلم تعمل السكين شيئا ، ثم ضرب به على جبينه وجرّ في قفاه فلم تعمل شيئا . قال ابن عباس : كبّه على جبهته فنودي : يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [ الصافات : 105 ] فالتفت فإذا بكبش ، وهو الذبح العظيم كان قد رعى في الجنة أربعين سنة . وقيل : فدي بوعل . قال ابن عباس : كان ذبح الكبش بالشام . وقال مجاهد : معنى عظيم : كبير متقبل . واختلف في الذبيح فقيل : إسحاق ، وقيل : إسماعيل . فمن قال إسماعيل احتج بقول معاوية بن أبي سفيان : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاءه أعرابي فتكلم فقال في كلامه : يا ابن الذبيحين فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم ينكره . قال معاوية : فالذبيح الأول إسماعيل والثاني عبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر قصته مع عبد المطلب ، وهذا هو الأصح ، لأنه قال تعالى بعد أن فدى ابنه من الذبح : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ [ الصافات : 112 ] . وقال من جعله إسحاق : إنما بشر بأن يكون نبيا من الصالحين ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك . وجواب ( لما ) عند البصريين محذوف « * » ، وهو عند الكوفيين : تله ، والواو
--> ( * ) قال البيضاوي : تقريره كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما للّه تعالى على ما أنعم . ا ه .