يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
450
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عندهم زائدة في صلة الكلام ، واللّه أعلم . واختلف العلماء في سبب رؤيا إبراهيم عليه السلام حين أمر بذبح ولده ، فقيل : إنه ادّعى المحبة ثم التفت إلى الولد فلم يرض حبيبه محبة مشتركة ، فأمر بذبح الولد ليرجع عن محبته ، فتكون المحبة خالصة للّه عز وجل ، فلما فرغ قلبه عن محبة ولده ، ووطن نفسه على ذبحه ، وتشمر لذلك ؛ نودي : يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح ولدك ، إنما المراد تخلية قلبك عن كل محبة سوى محبتنا ، فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك عليك . وقيل : كان سبب ذلك أنه كان عليه السلام يعرج به كل ليلة إلى السماء ، وهو قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 75 ] ، فعرج به ذات ليلة ، فاطلع على مذنب مصرّ على فاحشة ، فقال : اللهم أهلكه ، يأكل رزقك ويمشي على أرضك ويخالف أمرك ، فأهلكه اللّه ، فاطلع على آخر فقال : اللهم أهلكه ، فنودي : كف عن عبادي رويدا رويدا ، فإني طالما رأيتهم عاصين . فلما أهبط رأى في المنام ما ذكره اللّه تعالى حيث يقول : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [ الصافات : 102 ] ، فلما تشمر لذلك وأخذ السكين بيده قال : اللهم هذا ولدي وثمرة فؤادي وأحبّ الناس إليّ ، فسمع قائلا يقول : أما تذكر الليلة التي سألتني إهلاك عبدي ، أو ما تعلم أني رحيم بعبادي كما أنت شفيق بولدك ؟ فإذا سألتني إهلاك عبدي أسألك ذبح ولدك واحدا بواحد ، والبادي أظلم . ذكر هذا كله الفقيه الحافظ أبو منصور نصر بن منصور بن مهران الهمداني الكوفي رحمه اللّه ، في تفسير قصة يوسف عليه السلام . ذكر اللات : وتقدّم اللات ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : اللات : رجل كان يلت السويق بالسمن عند صخرة ويصب عليها ، فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك الصخرة إعظاما لصاحب السويق ، قاله المهدوي . وقال غيره : زعموا أن عمرو بن لحي لما غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة ؛ جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة ، لأنه كان يطعم الناس ويكسوهم في المواسم ، فربما نحر في المواسم عشرة آلاف بدنة ، وكسا عشرة آلاف حلة ، حتى قيل : إنه اللات الذي كان يلت السويق إلى الحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات . ويقال : إن الذي كان يلت كان من ثقيف ، فلما مات قال لهم عمرو : إنه لم يمت ولكن دخل في الصخرة ، ثم أمرهم بعبادتها ، وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات . ويقال : دام أمره وأمر ولده من بعده