يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

445

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وأجاز ذلك قوم ، ورووا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال لأبي ذر رحمه اللّه حين قدم مكة ليسلم ، فأدخله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له عليّ : ادخل معي فإن رأيت شيئا أخافه عليك فإني أقوم كأني أريق الماء ، فاذهب أنت . وجاء في حديث أسامة ذكر البول غير مكنّى : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين أفاض من عرفة أتى الشعب فبال . وفي تفسير الحديث قال عكرمة : روى الحديث ولم يقل أراق الماء ، وأكثر ما يكنى عن الغائط ، ويصرح بذكر البول ، كما جاء في الحديث في شأن القبلة : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تستقبل بغائط أو بول . قلت : وإنما كنى عنه ؛ واللّه أعلم ؛ لأنه لما كره مرآه كره النطق به ، وليس مرأى البول كذلك ، على أنه قد جاء في الحديث غير مكنى عنه ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا ، إنما هم فحم من فحم جهنم ، أو ليكونن أهون على اللّه من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه ، إن اللّه قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي ، كلهم بنو آدم وآدم من تراب . وكما قال سلمان الفارسي رضي اللّه عنه وقيل له : علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة ؟ فقال : أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول وأن نستنجي باليمنى ، وذكر الحديث فذكر الخراءة ، وحسن هنا ذكرها على جهة الإغياء . كما قال أبو ذر رضي اللّه عنه : ولقد تركنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما . صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله . وقال حذيفة رضي اللّه عنه : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقاما فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به ، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ، علمه أصحابي ، ألا وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . صلى اللّه عليه وسلم ، ورضي اللّه عن جميع العلماء الذين لم يغفلوا من العلم شيئا ، حتى هذه اللفظة ، فإنهم قالوا : خرئ خراءة ، والاسم : الخرء ، والمكان : المخرأة ، بالقصر . وقال أبو عبيد : خرء الفأرة ، بالضم ، كذا رأيته بالضم ، وكذا وقع في كتاب تاج اللغة : خرء الكلاب ، بالضم أيضا ، ونوع مما تقدّم من يعلم كل شيء حتى الخراءة ؛ ما يروى أن رجلا من بني بكر بن كلاب كان يعلم بني أخيه العلم فيقول : افعلوا كذا وافعلوا كذا ، فثقل عليهم ، فقال له بعضهم : قد علمتنا كل شيء وما بقي علينا إلا الفعالة ، لا يكني . فقال : يا بني واللّه ما تركت ذلك من هوان بكم عليّ ، اعلموا الضراء وابتغوا الخلاء واستدبروا الريح ، وخوّوا تخوية الظليم ، وانمشوا