يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
446
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بأشملكم . ذكره البكري وفسر الضراء هو ما وارى من الشجر . ويقال : خوّى الظليم ، إذا جافى بين رجليه ويديه . وقوله : انمشوا يريد : امسحوا واستنجوا بأشمال أيديكم ، ولذلك سمي المنديل المشوش ، وأنشد نمش بأعراف الجياد أكفنا البيت . خرج البكري ما تقدّم على قول أبي عبيدة في الأمثال : لا تفاكه أمه ولا تبل على أكمه . والنهي عن البول على الأكمه خشية أن يرجع بوله عليها لانصبابها ، وإن بال بأعلاها ردّت الريح بوله ، ولذلك قال قبل هذا : واستدبروا الريح ، واللّه أعلم . قلت : وما أحسن العلم وأفضل من اكتسى به وأنبل من جد في اكتسابه ، لا أقول في فن واحد بل في جلّ فنونه وكل عيونه . ذكر ابن قتيبة أن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما لما قدم على معاوية بالشام أشار عمرو بن العاص على معاوية أن يأمره أن يصعد المنبر فيتكلم على الناس ، والغرض أن يخجل فيخطئ فيعاب ، وأبى اللّه أن ينطقه إلا بالصواب ، فلما صعد كان أول كلامه : أيها الناس لو طلبتم ابنا لنبيكم من جابلص إلى جابلق لم تجدوا غيري وغير أخي ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . فساء ذلك عمرا وأراد أن يقطع كلامه فقال : يا أبا محمد هل تنعت الخراءة ؟ قال : نعم ، تبعد المشي في الأرض الصحيح حتى تتوارى من القوم ، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستنج بالروثة ولا بالعظم ، ولا تبل في الماء الراكد ، وأخذ في كلامه رضي اللّه عنه . وقد اعترى نوع من هذا لواعظ كان يتكلم على الناس ، فسأله رجل وأراد أن يبكته عن صفة الغائط وطعمه ، فقال على الفور ولم يتوقف : سأل هذا السائل عن طعم العذرة صفة نفسه القذرة ، فأقول : طعمها أوّلا حلو ، دليله أن الذباب ينزل عليه ولا ينزل إلا على حلو ، ثم بعد ذلك حامض ، دليله أن البعوض ينزل عليه ، ثم بعد ذلك مرّ دليله أن لا يقرب منه حيوان ، ومن كذبني فليذقه . ثم رجع إلى كلامه رضي اللّه عنه وعن العلماء . قلت : ومن ملح ما رأيت في هذه اللفظة على شناعة ذكرها ما قال عمر بن الخطاب لأبي سفيان بن الحارث رضي اللّه عنهما : خرّج عبد بن حميد أن أبا سفيان قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم حين عرض عليه الإسلام : كيف أصنع بالعزى ؟ فسمعه عمر رضي اللّه عنه من وراء القبة ، فقال له : تخرأ عليها ، فقال له أبو سفيان : ويحك يا عمر إنك رجل فاحش ، دعني مع ابن عمي فإياه أكلم . انتهى كلامهما رضي اللّه عنهما . تقدّم ذكر الصاحبين الحسن وأبي سفيان رضي اللّه عنهما وأرضى ، وجعل خدّي