يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

436

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الصبي بالإنبات والاحتلام وبلوغ خمسة عشر عاما ، والجارية كذلك ، وتزيد على الغلام بالحمل والحيض ، وأقوى ما في الغلام الاحتلام ، وفي الجارية الحمل والحيض ، ويستشهد على الإنبات بأهل قريظة إذ قتل منهم من أنبت ، ومن لم ينبت خلي سبيله . ويستدل على بلوغ خمسة عشر عاما بما خرّجه مسلم رحمه اللّه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : عرضني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فلم يجزني ، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني . قال نافع : فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدّثته هذا الحديث ، فقال : إن هذا الحدّ بين الصغير والكبير ، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة فما دون ذلك فاجعلوه في العيال . وإذ وقع ذكر عبد اللّه بن عمرو ، وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، فلنذكر بعض فضائلهما : أما عبد اللّه بن عمر فلا خفاء بفضله وورعه وعلمه وسابقته ، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم ، وبلغ ستا وثمانين سنة ، وأفتى في الإسلام ستين سنة ، وكان كثير الاحتياط والتوقي في فتاواه ، وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كان بعد موته عليه السلام مولعا بالحج قبل الفتنة وبعد الفتنة إلى أن مات ، وكان قد أشكلت عليه حروب علي رضي اللّه عنه ، فقعد عنها وندم على ذلك ، حين حضرته الوفاة قال : ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي اللّه عنه وعلى صوم الهواجر ، وكان يقول الحق ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ثم خطب الحجاج يوما وأخّر الصلاة ، فقال له ابن عمر : إنّ الشمس لا تنتظرك والحق لا يعذرك ، فقال له الحجاج : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، فقال : إن تفعل فإنك سفيه مسلط ، فأمر الحجاج رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة ، فلما دفع الناس من عرفة لصق به ذلك الرجل فأمرّ الحربة على قدمه وهي في غرز راحلته ، فمرض منها أياما ، فدخل عليه الحجاج يعوده فقال : من فعل بك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قال : قتلني اللّه إن لم اقتله ، قال : ما أراك فاعلا ، أنت الذي أمرت من نخسني بالحربة ، فقال : لا تفعل يا أبا عبد الرحمن ، وخرج عنه ، فلبث أياما ثم مات رضي اللّه عنه ، وصلى عليه الحجاج . وأما عبد اللّه بن عمرو فكان أيضا من الفضلاء العلماء ، يكنى أبا محمد ، وقيل أبا عبد الرحمن ، توفي بمصر سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، وقيل مات بمكة ، وهو الذي استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في كتب الحديث ، فأذن له ، وهو الذي قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : صم وأفطر وقم ونم ، حين بلغه أنه قال :