يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
435
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الخطاب رضي اللّه عنه بامرأة ولدت لستة أشهر ، فهمّ بها ، فقال له علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ثم قال : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] فالحمل يكون ستة أشهر . وذكر مالك تلك القصة لعثمان رضي اللّه عنه . حمل مريم بعيسى عليه السلام : تقدّم في هذا الخبر أنّ عيسى عليه السلام ولدته أمّه لثمانية أشهر ، وقد اختلف في ذلك ، فروي عن الحسن أنه قال : حملته تسع ساعات وولدته من يومها . وقال بعضهم : حملته تسعة أشهر كما يحمل النساء ، واللّه أعلم . وحديثها مذكور في القرآن . وجاء في الخبر أنه كان معها في المحراب ابن خال لها يقال له يوسف ، كان يخدمها من وراء حجاب ويكلمها كذلك ، وكان أوّل من اطلع على حملها ، فاهتمّ لذلك وأحزنه وخاف أن يقع في الإثم وسوء الظن ، فقال لها : يا مريم هل يكون زرع من غير بذر ؟ . قالت : نعم ، قال : وكيف ذلك ؟ . قالت : إن اللّه خلق البذر الأوّل من غير نبات ، فلعلك تقول : لولا أنه استعان بالبذر لغلبه . قال يوسف : أعوذ باللّه . ثم قال لها : وهل ينبت الشجر من غير ماء ولا مطر ؟ . قالت : ألم تعلم أن للبذر والزرع والماء والمطر والشجر خالقا واحدا ؟ . ثم قال لها : هل يكون ولد أو حمل من غير ذكر ؟ . قالت : نعم . قال : وكيف ذلك ؟ . قالت : ألم تعلم أن اللّه خلق آدم وحواء امرأته من غير حبل ولا ذكر ولا أمّ ؟ . قال : بلى ، قال : فأخبريني خبرك . قالت : فإن اللّه بشّرني بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [ آل عمران : 45 ] إلى قوله : وَمِنَ الصَّالِحِينَ [ آل عمران : 46 ] ، فسكت عنها . وممن ولد له وهو صغير عبد اللّه بن عبد المطلب ، وهو والد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يزيد عليه ثمانية عشر عاما ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وكان لأيوب بن سلمة وهو من ولد الوليد المخزومي ابن يسمى إسماعيل ، كان أيوب يزيد عليه في المولد ثلاث عشرة سنة ، وكان له من الولد اثنا عشر ، ولابنه إسماعيل كذلك اثنا عشر ، فوقع بينهم كلام ، وكانوا في المدينة في دار واحدة ، فأغلقوا عليهم الباب واقتتلوا ، واجتمع أهل المدينة فلم يقدروا على فتح الباب ، حتى تسوّروا عليهم الجدار ، فوجدوا صرعى ، ذكره ثابت . وأغرب من هؤلاء عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، يزيد عليه أبوه في السن اثني عشر عاما هذا نادر ، والمعروف الأكثر الأشهر ما قاله بعض العلماء : يستدل على بلوغ