يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
420
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
طرفيه ، فلما انصرف قال له عمر : تصلي في ثوب واحد وفيه ؟ . قال : نعم أصلي فيه وفيه . يعني : الجنابة . ومثله قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : ادني مني . فقالت : إني حائض . فقال : وإن . أراد : وإن كنت حائضا . ومثله ما خرّج الترمذي بسنده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من طلق لاعبا وأعتق لاعبا فقد . يريد ؛ واللّه أعلم : فقد لزمه . وقال الشاعر : من شاذليّ النفس في هوّة * ضنك ولكن من له بالمضيق أراد : من له بالخروج من المضيق . وهذا كثير ، ولأبي محمد عبد الوهاب في هذا فصل جزل ذكرته في التكميل . فصل : في التوبة : قال اللّه تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ [ التحريم : 8 ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : أيها الناس توبوا إلى اللّه ، فإني أتوب في اليوم مائة مرة ، خرجه مسلم . ومن غير مسلم قال عليه الصلاة والسلام : إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في كل يوم مائة مرة . فسّر هذا الحديث بعض العلماء ، قال : الغين : شيء يغطي القلب بعض التغطية ، فهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يكاد يحجب عين الشمس ولا يمنع ضوءها ، أشار بعض الناس إلى أنه كان صلى اللّه عليه وسلم ينقل من حال إلى ما هو أرفع منه ، فإذا رفع إلى درجة رأى ما نقل عنها تقصيرا في واجب حق اللّه ، فرأى ذلك غينا يجب له الاستغفار منه . وفي الجملة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أرفع الخلق رتبة عند اللّه وأعلاهم منزلة . روى ابن عباس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تعالى قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قوله تعالى : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ [ الواقعة : 27 ] فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين أثلاثا ، فجعلني في خيرها ثلثا ، وذلك قوله تعالى : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [ الواقعة : 8 - 10 ] ، فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خير قبيلة ، وذلك قوله تعالى : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [ الحجرات : 13 ] الآية ، فأنا أتقى ولد آدم