يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

421

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وأكرمهم على اللّه ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا ، فذلك قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ الأحزاب : 33 ] . فأخبر أنه خير الخلق كلهم صلى اللّه عليه وسلم . وفي البخاري : إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى اللّه تعالى تاب اللّه عليه . وجاء مصدر هذا الفعل في القرآن على توب كقوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ [ غافر : 3 ] ، وعلى متاب كقوله تعالى : فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً [ الفرقان : 71 ] ، وعلى توبة كقوله تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] ، ومعنى نصوحا : خالصة ، مأخوذ من النصح ، وجاءت على فعول للمبالغة في النصح ، وقرئت : نصوحا ، بضم النون ، مشتقة من النصاح وهو الخيط ، أي : مجردة لا يتعلق بها شيء ولا تتعلق بشيء ، وهي الاستقامة على الطاعة . وسئل الحسن البصري رضي اللّه عنه عن التوبة النصوح ، فقال : هي ندم بالقلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح وإضمار أن لا يعود . وقال سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه : ليس شيء من الأشياء أوجب على الخلق من التوبة . وقال : من قال إن التوبة ليست بفرض فهو كافر . وقال أيضا : التائب الذي يتوب من غفلته في الطاعات في كل طرفة ونفس . قلت : ولعل توبة النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يتوب في اليوم مائة مرة ، كما تقدّم ، كانت من نحو هذا ، واللّه أعلم . وللتوبة شروط لا تكمل إلا بها : أوّلها الإقرار بالذنب ثم الاعتراف بالذنب ، ومقت النفس على الهوى ، وحل الإصرار الذي كان عقده على إعمال السيئات ، وإطابة الغذاء بغاية ما يقدر عليه ، والندم على ما فات ، واعتقاد الاستقامة على الأمر ومجانبة النهي ، واستبدال السيئات بالحسنات ، ويدخل في هذا استبدال الأصحاب السوء بالصالحين ، ثم دوام الحزن على ما كان منه من القبيح ، ثم المسارعة للخيرات إلى الممات . قلت : ولا تستثقلن هذا ولا تستكثرنه ، فإنك تتعرض لمحبة اللّه تعالى ، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] ، ومحبة العبد للّه عمله بطاعته وانتهاؤه عن معصيته ، ومحبة اللّه للعبد رحمته إياه ، كذا فسر في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، قال الحسن : نزلت في قوم من أهل الكتاب قالوا : نحن الذين نحب ربنا ، ولي في معنى حب اللّه تعالى : ظن قوم بأن حبي إلهي * مثل ما يحبب الأنيس أنيسه