يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
419
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وخير كلام المرء ما كان صادقا * ولم يك مأفوكا مطرّا ( مشعوذا ) مكذبا فأجدر بإفك أن يذم وينبذا * وأخلق بصدق أن يضم ( ويؤخذا ) ويصحبا وكان لنا هرّ فأصبح ميتا * فقلت لنفسي ( ويحك اعتبري بذا ) إن في موت ذانبا ألا فانظريه لا حراك بجسمه * كأن لم يكن يجري ( على الأرض قبل ذا ) طليقا مسيبا ولم يك طوّافا عليك محببا * إليك ترين اللهو منه ( تلذذا ) تعجبا فها هو منبوذ إلى جنب حائط * مهانا ومطروحا ( كما يطرح الأذا ) منحى مجنبا إذا ريء قال الناس أف لجيفة * وقد كان قبل اليوم يسمع ( حبذا ) مرحبا وقد كان في حجر الغواني مجلسا * وقد كان محفوظا مفدى ( معوّذا ) محببا فإن قلت ذا هرّ فإنك مثله * تذوقين ( من ذوق المنية ذوق ذا ) كأسا أهلك الأم والأبا وقد سل منه الروح من كل شعرة * ولا بد أن ينسل منك ( ويجبذا ) ويجذبا فتنسين ما قد كنت قبل رأيته * ( ونعمت فيه من لباس ومن إذا ) ونعمته لبسا وأكلا ومشربا فيا خجلتا إن سيل مم اكتسبته * ويا حسرتا إن قيل ( أنفق فيم ذا ) لي فيم سربا ولا بدّ من هذا فأما بهيمة * فليس عليها ( من حساب ولا عذا ) أن تسأل وتطلبا فيا ليتني إذ مت كنت كمثله * ترابا ولم أسأل ويا ليتني ( قذا ) هبا وأعلم أني ميت ومحاسب * فيا رب كن مما ( أحاذر منقذا ) أخاف متكبا ويسر حسابي بالنبي محمد * أعز الورى من ( احتفى ومن احتذا ) احتذى ومن احتبا فكل امرئ يحتاج يمسي فؤاده * ويصبح من خوف الحساب ( مجذذا ) قد أكربا ولي من هذا النوع المبدل على قافيتين ؛ وعلى ثلاث ؛ وعلى أربع ؛ وعلى خمس ؛ وعلى ست ؛ وعلى أكثر ؛ وحروف المعجم كلها ، أكثر من ألف بيت ، وقد قال الفقيه الخطيب أبو محمد من ذلك أيضا شيئا كثيرا . وقد تقدّم لي بعض ذلك ، وسيأتي غيره إن شاء اللّه تعالى . أقول هذا كله لتنشط فتصنع مثله ، أخشى أن تنشدوا يا أولادي : لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي فائدة في الاختصار مبحث الاختصار : تقدّم في الشعر : ولا عذا أراد ولا عذابا ، فحذف لعلم السامع ، ومن مذهب العرب الاختصار ، وقد جاء في الحديث من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : كفى بالسيف شا . أراد : شاهدا ، فحذف اتكالا على فهم المخاطب . ومثله من الاختصار ما خرّجه أبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : الطيرة شرك ، ثلاثا . قلنا : وما منا إلا ، ولكن اللّه يذهبه بالتوكل . يريد ؛ واللّه أعلم : وما منا إلا من يجد ذلك . ومثله ما خرجه البزار من حديث أبي الدرداء قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأسه يقطر ، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحا به ، قد خالف بين