يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
418
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ما هكذا كنت عهدت أوّله * وكان لي هرّ يسمى حلحله أسود ذو براثن مدلله * ما حازه بطرفه فهو له قوله : ما حازه بطرفه فهو له ، ينظر إلى قول ابن المعتمر في صفة كلب : قد وثق القوم له بما طلب * فهو إذا حل لصيد واضطرب عروا سكاكينهم من القرب وأوّل من سبق إلى هذا المعنى امرؤ القيس ، قال : إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب ومن كلام الشيخ الفقيه الزاهد أبي عمران موسى بن عمران القيسي الميرتلي رضي اللّه عنه في الهر : نعم الجليس الهرّ لا يخبر ولا يستخبر ولا يبوح بسر ، يحفظ سرّك عليك ولا ينقل عنك ولا إليك ، كريم الموانسة سليم المجالسة ، لا يهمز ولا يلمز ولا يغتاب ولا صاحبه منه بمرتاب ، يحفظه إذا نام ويطرد عنه الهوام ، منافعه كثيرة ومؤنته يسيرة ، فاقتصر عليه أنيسا واتخذه جليسا ، يسلم لك معه دينك ودنياك وإياك أن تفارق موضعك إياك ، فهو أنفع لك من كثير من إخوانك وأحرس من خدمك وأعوانك . نعم الجليس ونعم الأنيس * ونعم المعدّ لدفع الأذى يجوس البيوت لدفع الهوام * إذا عسعس الليل واجلوّذا ونعم الضجيع لمستدفئ * إذا كلب القرّ واستحوذا وأنا أيضا أدلي دلوي في الدلاء وإن لم أكن من الأدلاء ، وأقول لنفسي حين أردت أن أرعى في ذلك المرعى : استنت الفصال حتى القرعا ، مات لنا هرّ فسئلت أن أقول فيه شعرا على طريقة الزهد ، فقلت في ذلك شعرا بذلته على قافيتين « * » ، فصارت فيه الفئة فئتين ، وهو هذا : ألا اسمع كلاما فيه منفعة إذا * تذوّقته ( لم تلف في طعمه إذا ) ألفيت شهدا بل أطيبا ورب كلام يستحق تبعدا * وآخر ( أهل أن ينحى وينبذا ) أيضا يستحق تقربا وهل يستوي في اللين جلدة أرنب * وجلدة ذا المدعوّ في الناس ( قنفذا ) أرنبا وأنت كما لا تقرن الدر والحصى * كذلك لا تقرن ( عييا وجهبذا ) خبيثا وطيبا وإني امرؤ إن قلت شعرا فحكمة * ( وليس بحمد اللّه فحشا ولا بذا ) كبيرا بحمد اللّه أو زمن الصبا وقد آخذ الشيء المحقر قدره * ( فأسبك منه لؤلؤا وزمرذا ) فأسبكه مفضضا ومذهبا
--> ( * ) هاتان القافيتان إحداهما ذالية والأخرى بائية ، فأما الأولى فظاهرة وأما الثانية فتحذف ما بين القوسين وتقرأ بدلها ما بعدها .