يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

415

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أو يطأ صريما ، وإذا هامة كالمجنّ وخدّ كالمسنّ ، وعينان سجراوان كأنهما سراجان يتقدان ، وقصرة ربلة ولهزمة رهلة ، وكتد مغبط وزور مفرط ، وساعد مجدول وعضد مفتول ، وكف شثنة الباثن إلى مخالب كالمحاجن ، فضرب بيديه فأرهج ، وكشر فأفرج عن أنياب كالمعاول مصقولة غير مفلولة ، وفم اشدق كالغار الأحرق ، ثم تمطى فأسرع بيديه وحفز وركيه برجليه ، حتى صار طوله مثليه ، ثم أقعى فاقشعرّ ، ثم مثل فاكفهرّ ، ثم تجهّم فازبأرّ ، فلا والذي بيته في السماء ما اتقيناه إلا بأخ لنا من فزارة كان ضخم الجزارة ، فوقصه ثم نفضه نفضة قضقض متنه ، فجعل يلغ في دمه ، فذمرت أصحابي ، فبعد لأي ما استقدموا ، فكرّ مقشعرا بزبره ، كان به سهما حوليا ، فاختلج رجل أعجر ذا حوايا ، فنفضه نفضة تزايلت مفاصله ثم نهم ففرفر ثم زفر فبربر ، ثم زأر فجرجر ، ثم لحظ ، فو اللّه لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه من عن شماله ويمينه ، فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل ، وأطت الأضلاع وارتجت الأسماع وجمحت العيون وخفقت البطون ، وساءت الطنون . فقال عثمان رضي اللّه عنه : اسكت قطع اللّه لسانك ، فقد أرعبت قلوب المسلمين . هذا حديث كبير وفي شرحه علم كثير ، تركته لك دون شرح إلى أن يأتيك اللّه من عنده بالفتح . وقلت : بنيّ هذا الحديث عدّه * فيه لغات كالرمل عدّه سل عنه من رام أن يعدّه * فلم يطق حصره وعدّه ألقى عليه منشيه عقده * فاقرأ عسى أن تحلّ عقده أظنك أيها الولد لا تعرف من ألفاظ هذا الحديث سوى الأسد ، اللهم وإلا الخيل والبغال ، وأحسبك تشك في الشكال والعقال ، ومع ذلك فاحفظه سوادا في بياض ، واكرع مع الورّاد في تلك الحياض ، إلى أن يفتح اللّه لك في علم تفهم فيه هذه الأغراض ، ولا تدعه بالإعراض ، فتبقى أيها الشهم لا حفظ ولا فهم ، ليس لك في الأدب سهم ، فإن كان بك همة إلى أن تعرف معناه ؛ وجئت مغزاه ومعناه ؛ وأين أصله من كتب الأدب ثابت ؛ فانظره في الدلائل لثابت ، وقد حداني شغفي بألفاظ هذا الحديث إلى أن قلت فيه : قد قلت قولا وليس هزلا * يا صاحبي اسمع فأنت عاقل رأيت في ذا الحديث فصلا * أتاك في الليث وصف قائل به كلام يعدّ جزلا * إذا تراه تقول هائل رمى عليه الطائي قفلا * فسره عالم وفاضل فثابت حل ذاك حلا * أعني به صاحب الدلائل