يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

413

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

واعتقد الغاية ، ومن بلغ النهاية كان أحرى أن يرجع القهقرى : كل أمر إذا تناهى تواهى * وانتقاص البدور عند التمام هذا ما انتهى فيه القول من وصف الكلب الأسود . وأما هول السبع المسمى بالأسد الذي ذكرته قبل الرجز ؛ فذهني عن وصفه قد عجز ، ويكفيك منه في هذا الرسم أن له مائة اسم ، وإن أردت أن تتيقن صفته وتتبين معرفته ؛ فانظر ما قيل في وصفه ، فاعجب من رصفه خرج أبو علي صاحب الأمالي في الذيل عن أبي عبيدة قال : اجتمع عند يزيد بن معاوية أبو زبيد الطائي وجميل بن معمر العذري والأخطل التغلبي ، فقال : أيكم يصف لي الأسد في غير شعر ؟ فقال أبو زبيد : أنا يا أمير المؤمنين ، لونه ورد وزئيره رعد . وقال مرة أخرى : رغد . ووثبه شد وأخذه جد ، وهو له شديد وشره عتيد ونابه حديد ، وأنفه أخثم وخده أدرم ومشفره أدلم ، وكفاه عراضتان ووجنتاه ناتئتان وعيناه وقادتان ، كأنهما لمح بارق أو نجم طارق ، إذا استقبلته قلت أفدع ، وإذا استعرضته قلت أكوع ، وإذا استدبرته قلت أصمع ، قصير إذا استقصى هموس إذا مشى ، إذا أقعى كمش وإذا جرى طمس ، براثنه شثنة ومفاصله مترصة ، مصعق لقلب الجبان مروّع للماضي الجنان ، إن قاسم ظلم وإن كابر دهم وإن نازل غشم ، ثم أنشأ يقول : خبعثن أشوس ذو تهكم * مشتبك الأنياب ذو تبرطم وذو أهاويل وذو تجهم * ساط على الليث الهزبر الضيغم وعينه مثل الشهاب المضرم * وهامه كالحجر المثلم فقال : حسبك يا أبا زبيد ، ثم قال : قل يا جميل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وجهه فدعم وشدقه شدقم وثغره معردم ، مقدمه كثيف ومؤخره خطيف ووثبه خفيف وأخذه عنيف ، عبل الذراع شديد النخاع مرد للسباع ، مصعق الزئير شديد المرير ، أهرت الشدقين مترص الخصرين ، يركب الأهوال ويهصر الأبطال ويمنع الأشبال ، ما إن يزال جاثما في خيس أو رابضا على فريس أو ذا ولغ ونهيس ، ثم قال : ليث عرين ضيغم غضنفر * مداخل في خلقه مضبر يخاف من أنيابه ويذعر * ما إن يزال قائما يزمجر له على كل السباع مفخر * قصاقص شثن البنان قسور فقال : حسبك يا ابن معمر ، ثم قال : قل يا أخطل ، فقال : ضيغم ضرغام غشمشم همام ، على الأهوال مقدام وللأقران هضام ، ريبال عنبس جريء دلهمس ذو صدر مفردس ، ظلوم أهوس ليث كروس ، ثم قال :