يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
412
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ومن غير هذا الكتاب قول الشاعر : الناس منهم كلاب * هرّوا بكل طريق فإن ظفرت بحرّ * فاحذره فهو سلوقي كان هذا الشاعر مجيدا منطيقا في البيتين والثلاثة ، ولم يقل هذا الشاعر : الناس منهم إن أصلحته كذا ، وإنما قال واللّه يعفو عنه : الناس طرا ، فاستعظمت طرا ، وبدلته ب ( منهم ) ، واللّه الموفق . وفي ذم الناس قال المعري وكان أعمى : أبا العلا ابن سليمانا * إن العمى زادك إحسانا لو أبصرت عيناك هذا الورى * لم ير إنسانك إنسانا وكانت كنيته أبا العلاء ، يخاطب نفسه . ومن الكتاب المذكور ؛ ومما يدل على رفعة الكتاب كثرة ما يجري على ألسنة الناس بالخير والشر والمدح والحمد ، حتى لقد ذكر في القرآن وفي الحديث والأشعار والأمثال ، حتى استعمل في طريق الفأل والطيرة والاشتقاقات للأسماء ، فمن ذلك كليب بن ربيعة ، ومكالب بن ربيعة ، ومكلب بن ربيعة ، وكلب بن يربوع . انتهى كلامه . والذي ذكر الجوهري في الكلب قال : يجمع على أكلب وكلاب وكليب ، مثل عبد وعبيد والأكالب : جمع أكلب ، والمكلب : الذي يعلم الكلاب ، وفي التنزيل : مُكَلِّبِينَ [ المائدة : 4 ] ، والكلّاب صاحب الكلاب ، وأنشد : كأنّ تجاوب أصدائها * مكاء الكلاب يدعو الكليبا وأختم لك في هذا الفصل في الكلب الأسود بمسألة نحوية جدلية هزلية ظريفة غزلية ، وإن كانت مثبتة في التكميل فكم بينك وبينه من ميل . وجدت بخط الخطيب أبي محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه : أحبّ لحبّها السّودان حتّى * أحبّ لحبّها سود الكلاب لا يجوز النصب في قوله : حتى أحبّ ، لأنه إنما اشترط دوام حبه لمحبوبته ، وأنه يألف من يشبهها في اللون وإن خلفها في الحسن ، ومن كان على هذا فحبه دائم لا ينقطع مستمرّ لا يقلع ، فلو نصب : أحبّ ، لنقض ما أصل ونقص ما أكمل ، لأنه كان يعتقد الغاية ، وهي انتهاء الشيء إذا انتهى ، ومن ثم لم يبق له رسم ولا يعرض له وهم ، وربما استحال إلى ضدّه لخروجه عن محكم عقده ، لو حكمت يا هذا بالأجود لأرحته من هوى الكلب الأسود ، إذ لو نصب لرفع عن نفسه النصب ، وسلا واستراح ولن يحفل بما غدا أو راح ، ولكان النصب يرع غرام قلبه ويقطع دوام حبه ، حين أبعد الغواية