يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
411
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
محمد بن العباس بن محمد بن زكريا ابن حيويه الخراز ، ويرويه عن أبي عمر أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، ويرويه عن أبي محمد المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي . وفي هذا الكتاب قال : كان للربيع بن بدر كلب قد رباه ، فلما مات الربيع ودفن جعل الكلب يتضرب على قبره حتى مات . وكان لعامر بن عنترة كلاب صيد وماشية ، وكان يحسن صحبتها ، فلما مات عامر وتفرق عنه الأهل والأقارب ؛ لزمت الكلاب قبره حتى ماتت . ومن أشعار هذا الكتاب قال : حدّثني أحمد بن منصور الزيادي عن أبيه عن الأصمعي قال : حضرت أعرابيا الوفاة ، وفي جانب خيمته كلب ، فقال لأكبر ولده وأومأ إلى الكلب : أوصيك خيرا به فإن له * صنائعا لا أزال أذكرها يدلّ ضيفي عليّ في غسق ال * ليل إذا النار نام مسجرها وأنشد لبعض الشعراء فقال : أيها الشاني الكلاب أصخ لي * منك سمعا ولا تكونن خيسا إن في الكلب فاعلمنّ خصالا * من شريف الخصال يعددن خمسا حفظ من كان محسنا ووفاء * للذي يقتنيه حربا وحرسا واتباع له وذبّ إذا ما * كان نطق الشجاع للخوف همسا وهو غوث لنابح من بعيد * مستجير بقفرة حين أمسى قال أبو بكر : وذلك أن الرجل في البادية إذا ضلّ عن الطريق وهاله الليل ولم يدر كيف يتوجّه وخاف الهلاك ؛ نبح نباح الكلاب ، فتنبح كلاب الحي ، فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحيّ ، قال الشاعر : ويدل ضيفي في الظلام إذا سرى * إيقاد ناري أو نبيح كلابي حتى إذا واجهنه وعرفنه * فدينه ببصابص الأذناب وجعلن مما قد عرفن يقدنه * ويكدن أن ينطقن بالترحاب وأنشد لعمر بن عصام يمدح : لعبد العزيز على قومه * وغيرهم منن غامره فبابك أكبر أبوابهم * ودارك مأهولة عامره وكلبك آنس بالطارقي * ن من الأم بابنتها الزائره وقال في تفضيل الكلاب : أشدد يديك بكلب إن ظفرت به * فأكثر الناس قد صاروا خنازيرا