يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

405

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وتقدّم الضحك وفيه أربع لغات : ضحك يضحك ضحكا وضحكا وضحكا وضحكا . والضحك أيضا : الطلع حين ينشق ، تشبّه الأسنان به لبياضه وتراصفه . والضحكة : المرة الواحدة والتبسم : دون الضحك . يقال : بسم ، بالفتح ، يبسم بسما فهو باسم ، وابتسم وتبسّم ، والمبسم : الثغر . ورجل بسّام ومبسام : كثير التبسّم . فصل : من الملح : تقدّم القحط ، قال ثابت رحمه اللّه : زعموا أن أعرابيا علمه بعض الصحابة سورة : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] ، فجاء الأعرابي ذات يوم إلى الذي علّمه ، فقال : أرتج عليّ بعض الذي علّمتني فزدت فيها آيات لا أحسبها دونها ، قال : قلت : ماذا ؟ قال لما قلت : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ [ القيامة : 7 - 8 ] أرتج عليّ فقلت : وقحط المطر ويبس الشجر وغلبت ربيعة مضر . فقلت : إن هذا لا يصلح أن يتكلم به في الصلاة . قلت : انظر إلى هذه الكلمات المتباينات الصورة ، ما أبعدها من نظم آيات السورة ! واللّه ما تشبهها في ورد ولا صدر ، وما خرج هذا الكلام ولا صدر إلا من جلف جاف عن الخير متجاف ، قلبه في غلاف بلا خلاف ، تاب اللّه علينا وعليه ، ورحمنا إذا صرنا إليه . وكذلك ما يروى عن أحد الشعراء المجّان أنه حضر استسقاء قوم ، وكانوا خرجوا والسماء مغيمة ، فدعوا في الاستسقاء ولم يقض اللّه لهم بالماء ، لكن انقشع الغيم وطلعت الشمس ، فقال : خرجوا ليستسقوا وقد نشأت * بحرية يبدو لها رشح حتى إذا اصطفوا لدعوتهم * وبدا لأعينهم بها نضح كشف الغطاء إجابة لهم * فكأنهم خرجوا ليستصحوا نعوذ باللّه من دعاء لا يسمع ومن عمل لا ينفع . وتقدّم الناب ، ومنه ما أنشدني بعض أصحابنا للوزير الفقيه الحاج أبي الحسن ابن الشيخ الوزير أبي جعفر أحمد بن جبير : صحبت الزمان وقابلته * بصبر جميل إذا الخطب نابا وكم رام هضمي فما هاض لي * جناحا ولا فل للصبر نابا كذلك كنا قديما إذا * دعينا إلى خطة الضيم نابا فقلت للذي أنشدنيها : ينقصه ناب سيد القوم ، وناب للناقة المسنة ، كما تقدّم ،