يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
406
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقلت له : ألحق الأبيات : ولم أرض بالدون في ديننا * ولا للدناءة أعملت نابا ومن كان في دهره هكذا * فذاك يسمى في الأقوام نابا وتقدّم ذكر الأنياب ، وهي التي تراها بارزة في السبع والكلب والسنور ، مديدة على الأسنان حديدة كالسنان ، تفزع الشجعان فكيف الجبان ، لذلك قلت : أعوذ باللّه المفضل المنان من شر ذي أسنان تلمع كالسنان . ويجوز أن يتعوّذ منها ويتلوّذ عنها ، فإن مرآها مرعب مرهب وشباها مهلك معطب ، لا سيما وكل من له أنياب فله أظفار حديدة كالشفار ، أحدهما يفتق المعا فكيف بهما إذا اجتمعا . هذا امرؤ القيس على جراءته وجزالته وشجاعته وبسالته قد هوّل بهما في مقالته : وأعلم أنني عما قريب * سأنشب في شبا ظفر وناب وقد ذكرني هذا البيت قصة كانت عندي كالميت ، اعترتني فيما سلف أشفيت منها على التلف ، حمل عليّ ذات يوم كلب أسود ، له مقله تتوقّد ، كأنها الفرقد أو الشهاب على الموقد ، أعجلني عن الإقعاء وألزقني بالدقعاء ، فظلت بين يديه طليحا وكاد يبلعني صحيحا ، فلو لا أن اللّه تعالى جاد بالتلافي ؛ لكان في ذلك إتلافي ، لكنه سبحانه وتعالى عافى وتلافى ، بعد أن كان ما كان ، حسبما ذكرته بكماله في غير هذا المكان ، وحينئذ أيقنت أني رجل جبان خوّار الجنان ، بيد أني أنست نفسي بعض التأنيس بالبيت المتقدّم لامرئ القيس ، وقلت : إن ابن حجر حندجا لن يأبى بل * أن يغفل الأظفار والأنيابا ساقها في معرض التهويل * وهو الشجاع في الوغى المهول فكيف ممن فزعه من فار * يبصر ذا ناب وذا أظفار كلب له لون بهيم أسود * عيناه حمر مثل جمر يوقد أنيابه حديدة مديده * من أجلها هيبته شديده لا سيما إذا تراه يكشر * عنها وعيناه هناك تبصر أكتب أخاك غائبا عن محضره * إن فؤادي طار من تذكره وحق لي يا صاحبي أن أحذره * فلا تلمني واقبلنّ المعذره خرج لي يوما من الأيام * من خرب من تلكم الآطام وأنا عطل من شبا السلاح * النبل والسيوف والرماح ما في يدي عصى سوى أكمامي * كأنني جاء من الحمام فلم يكذب بل سعى أمامي * يريد أن يجلب لي حمامي