يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
404
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يضحك اللّه . وقال عوف بن الحارث ، وهو أحد ابني عفراء : يا رسول اللّه ما يضحك الرب تعالى من عبده ؟ . قال : غمسه يده في سبيل اللّه حاسرا ، قال : فنزع درعا كان عليه ثم شدّ على القوم فقتل بشرا كثيرا ، ثم قتل رحمه اللّه . يحمل الضحك في هذه الأحاديث على الرضى من عبده ، وعلى اختصاصه به ، فضحكه له تعالى عبارة عن الرضى عنه والقبول له ، ويجوز أن يكون الضحك هنا تجليه لعبده فيراه رؤية عيان ، كما جاء في القرآن العزيز : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] والضحك بمعنى الظهور مشهور في لسان العرب ، يقال : ضحك الفجر ، وضحك السحاب ، وضحك الشيب ، كله بمعنى الظهور ، قال دعبل : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى فيكون معنى : يضحك إليك ، أي : يقدم عليك فرحا بلقائك . وتضحك إليه ، أي : تتجلى له وتكشف الحجب عنك فيراك وينظر إليك . كما قال في حديث جابر بن عبد اللّه : ما كلم اللّه أحدا إلا من وراء حجاب ، وأنه أحيا أباك فكلمه كفاحا . وقد يكون معنى الضحك من اللّه تعالى : إدرار الرحمة على عبده كما تدرّ السحاب المطر على وجه الأرض ، يقال : ضحك السحاب ، إذا صبّ ماءه ، لأن الماء فيه كامن ، فإذا صبّه ظهر . وقد يقال : بكت السماء وضحكت ، إذا أمطرت يراد به السحاب ، قال الشاعر : سحابة صادقة الأنواء * تعقب بين الضحك والبكاء وقال آخر من غير الكتاب : كل يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء فصل : مما تقدّم من الفوائد في اللغات : تقدّم : القحط ، بفتح الحاء ، وهذا جائز لا سيما ووسط الكلمة حرف حلق ، وقد سهلوا ذلك فيما ليس وسطه حرف حلق ولكنه شاذ . وأما : أقحط ، فإن ثابتا رحمه اللّه قال في الدلائل : يقال : أقحط الناس من القحط ، وأجدبوا من الجدب وأخصبوا من الخصب . ويقال : قحط المطر ، أي : قلّ واحتبس . وتقدّم ذكر العنجهية ، يقال فيه : عنجهانية ، بالتشديد والتخفيف ، وهي الكبر ، ويقال : الجهل والحمق ، وأنشد : عش بجد فلن يضرك نوك * إنما عيش من ترى بجدود رب ذي إربة مقل من ال * مال وذي عنجهية مجدود