يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

395

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وهو شعر مطوّل . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يستسقي ، فما ينزل حتى يجيش لها كل ميزاب وأبيض يستسقى الغمام بوجهه وروى أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعن نبينا فاسقنا . قال : فيسقون . ويروى أنه قال في استسقائه بالعباس : اللهم إنا نتقرّب إليك بعمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقفية آبائه وكبر رجاله ، دلونا به إليك مستشفعين . خرّجه صاحب التاج وقال : دلونا ، معناه : استشفعنا ، وقد تقدّم تفسير القفية أنه تلوهم . واستسقى يوما به فلما فرغ من دعائه قال العباس : اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوجه ، وقد توجّه القوم إليك بمكاني من نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة وأنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير وفرق الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى ، اللهم أغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون . قال : فما تم كلامه حتى أرخت السماء مثل الجبال ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت رضي اللّه عنه : سأل الخليفة إذ تتابع جدبه * فسقى الغيوث بغرّة العباس عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس أحيا المليك به البلاد فأصبحت * مخضرّة الأجناب بعد الياس هذا كله ووجهه المطيب مغيب ، وأما بحضرة غرته فأسرع بالغيث ودرّته . روى أنس أيضا قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو قاعد في المسجد فقال : يا رسول اللّه لقد أتينا وما لنا بعير يئط ولا صبي يصيح ، وأنشد يقول : أتيناك والعذراء تدمى لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الكبير استكانة * من الجوع ضعفا ما يمرّ وما يحلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العاميّ والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجرّ رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم رفع يديه إلى السماء فقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا سريعا غدقا طبقا