يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

396

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عاجلا غير رائث نافعا غير ضارّ ، تملأ به الضرع وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها ، وكذلك تخرجون . فو اللّه ما ردّ يده إلى نحره حتى ألقت السماء بأرواقها ، وجاء أهل البطاح يضجون : يا رسول اللّه الغرق ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده إلى السماء ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : للّه درّ أبي طالب لو كان حيا قرّت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : كأنك أردت : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل الأبيات . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أجل . وقام أعرابي من كنانة فقال : لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبيّ المطر دعا اللّه خالقه دعوة * إليه وأشخص فيها البصر فلم يك إلا كإلقا الردا * وأسرع حتى رأينا الدرر دفاق العز إلى جم البعاق * أغاث الإله علينا مضر وكان كما قاله عمه * فهذا العيان لذاك الخبر فمن يشكر اللّه يلق المزيد * ومن يكفر اللّه يلق الغير فقال صلى اللّه عليه وسلم : إن يكن شاعر يحسن فقد أحسنت ، وأختم لكم هذا الفصل أيها الأحباب بذكر الحديث الذي وعدتكم به في أول الكتاب ، وسقته هناك كما ذكرته مجملا فخذوه كما شرطت لكم مكملا : روت عائشة رضي اللّه عنها قالت : شكا الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قحوط المطر ، فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ، ووعد الناس يوما يخرجون فيه ، قالت عائشة : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد اللّه ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم اللّه عز وجل أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 2 - 4 ] لا إله إلا هو يفعل ما يريد ، اللهم أنت اللّه لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته إلينا قوّة وبلاغا إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حوّل إلى الناس ظهره وقلب أو حوّل رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين ، فأنشأ اللّه سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن اللّه ، فلم يأت مسجده