يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
394
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والموعود بهما على يديه في الدارين ، صلى اللّه عليه وسلم صلاة تصعد ولا تنفد ، وتتصل ولا تنفصل . فرغ كلامه رضي اللّه عنه . حديث الاستسقاء : قلت : ذكر في هذا الحديث أن جدّه استسقى به لقريش فيما تقدّم فسقوا ببركته صلى اللّه عليه وسلم ، ونفس المؤمن إلى سماع الحديث عن ذلك تتشوّف ، وبكونه من أمته عليه الصلاة والسلام يتشرّف ، فها أنا قد سقته إليك مسندا ، فاشدد به يدا . حدّثني الفقيه الحافظ أبو الطاهر رحمه اللّه فيما أذن لي فيه ، قال : أخبرني القاضي أبو المحاسن بالري ، أخبرنا أبو نصر البلخي ، أخبرنا أبو سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي حدّثنا أبو سعيد بن الأعرابي قال : حدّثنا محمد بن علي بن البحتري ، حدّثنا يعقوب بن محمد ابن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، حدّثنا عبد العزيز ابن مروان عن ابن حويصة قال : حدّث مخرمة بن نفيل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قال : تتابعت على قريش سنو جدب ، قد أنحلت الظلف وأرقت العظم ، فبينا أنا راقدة أو مهمومة ومعي صنوي إذ أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل يقول : يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم هذا أبان نجومه ، فحيّ هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض وضاء أشم العرنين سهل الخدين له فخر يكظم عليه ، ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليطوفوا بالبيت شبعا ، ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاته ، ألا فليستسق الرجل وليؤمّن القوم ، ألا فغثتم إذا أبدا ما عشتم وشئتم . قالت : فأصبحت مذعورة قد قف جلدي ووله عقلي ، فاقتصصت رؤياي ، فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلا قال : هذا شيبة الحمد ، فتتامّت عنده قريش وانفض إليه الناس من كل بطن رجل ، فشنوا الماء ومسوا واستلموا وطوّفوا ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهلة حتى قرّوا بذروة الجبل ، فقام عبد المطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو قد كرب ، ثم قال : اللهم سادّ الخلة وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، ومسؤول عير مبخل ، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم ، فاسمعنّ اللهم وأمطرنّ علينا غيثا مريعا مغدقا ، فما راموا البيت حتى انفجرت السماء بمائها ، وكظ الوادي بثجيجه . فرغ الحديث ، وهذه القصة شهدها أبو طالب عمه ، ولذلك يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل